عبد السلام الأحمر(نائب رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية)

اذهب الى الأسفل

عبد السلام الأحمر(نائب رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية)

مُساهمة من طرف عبد الله ورد في الجمعة 25 يوليو 2008, 13:35

عبد السلام الأحمر(نائب رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية)






تواجه التربية الإسلامية عدة انتقادات تصفها بأنها ضد التسامح والانفتاح فما رأيك؟

دعني أقول لك بأن من يعرف حقيقة الإسلام وما أحاط بظهوره من تحديات قوية وما صب على كتابه القرآن ورسوله سيد البشر وأتباعه الأخيار من انتقادات كثيفة كانت أقوى ما تكون في عهد البعثة أكثر من أي عصر آخر من يستحضر كل ذلك لا يفاجأ أبدا إذا سمع من يتوجه للتربية الإسلامية بالنقد، والذي قد يكون ناجما عن غيرة ورغبة صادقة في تجاوز ما وجد فيها من ثغرات واختلالات تعود بالأساس إلى اجتهادات بشرية في التصور والتطبيق غير معصومة من الزلل، وهذا النوع من الانتقادات لا ريب أنه سيِؤخذ بعين اعتبار ن يعنيهم أمر هذه المادة ومستقبل ناشئتنا، وهو أمر مطلوب ومحمود وضروري لتطوير كل مادة دراسية.

وهناك انتقاد يسعى صاحبه من ورائه إلى التشويه والنيل من مكانة التربية الإسلامية مدفوعا بخلفية مذهبية معينة وتوجهات مسبقة ونظرة مختلة ومتحاملة، وهذا الاتجاه لا مكن أن يكون له تأثير على مسار المادة إذا ما وضعفي سياقه الصحيح.

فشتان بين من يعرف حقيقة الإسلام وينبه على كل انحراف عن مقاصده وتعاليمه السامية قد يحصل في ممارسة تربيته داخل الفصل وخارجه، ومن يصدر حكمه عن جهل بحقائقه أو يروم انتقاد الإسلام نفسه من خلال ما يتوهنه من نقائص في تربيته أو في المسلمين أو غير ذلك.

فمن ينتقد التربية الإسلامية عن علم وإخلاص لله يقوم بعمل مبارك ومأجور ويسهم في الارتقاء بها نحو الكمال المنشود.

ومن يعلم طبيعة الإسلام يدرك أنه أكثر الديانات تسامحا مع مخالفيه في حدود التفهم المعقول والخلق الكريم والإنصاف التام الذي ترسمه الآيات البينات مثل قوله تعالى:'' قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ'' (آل عمران 64) وقوله تعالى''قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ'' (سبأ 24). ففي هذين الآيتين اعتراف بالآخر وتسامح معه إلى أقصى ما يمكن، أما التسامح الذي لا ينضبط بمراعاة الخصوصيات فيخرج عن وصف التسامح.

وقل مثل ذلك في الانفتاح الذي يجب أن يتقيد بجلب المصلحة ودرء المفسدة وصون الخصوصيات وعدم التفريط في المقومات، أما الانفتاح الذي يتجاوز حدود الله ويستبيح محارمه فهو محض انفساخ وانسلاخ .

عرفت مقررات التربية الإسلامية عدة تغييرات في الآونة الأخيرة، فهل هي ناتجة عن ضغوط معينة أمعن تطور ذاتي؟

جواب:
للجواب عن هذا السؤال لابد من إبراز حقيقة وهي أن أهل الاختصاص في التربية الإسلامية فئات متباينة من حيث تصورها لما يلزم أن تكون عليه برامج التربية الإسلامية ومضامينها وطرق تدريسها؛ وهذا أمر طبيعي جدا؛ فمنهم التقليديون الذين يرون في كل خروج عن النمط المألوف انحرافا عن واقع المادة ونسقها المعتاد، ولا يتصورون إلا أن يكون استجابة لإملاءات من خارج دائرة التربية الإسلامية، وهناك المجددون الذين لا يرون للأشكال والقوالب أية قداسة ما دامت المقاصد التربوية محفوظة والروح الإسلامية مهيمنة.

كما أن الجدل الذي يثار في هذا الصدد مصدره من ينكر وجود التربية الإسلامية بمعزل عن العلوم الإسلامية، ومن يرى أن التربية تحتاج منهجا خاصا بها يستهدف بناء التصورات العقدية وتوجيه الفكر والوجدان وترسيخ الأخلاق الحميدة والقيم الإيجابية البانية.

وأرى أنه لو طرحت مشاريع تجديد البرامج للنقاش والتعديل على أوسع نطاق لشعر الجميع بأن الإصلاح الواقع من صنع أيديهم ولما تعالت أصوات النقد المحقة والمبطلة على السواء، ولانخرط الجميع في تنفيذ البرامج بحماس وجدية.

ما هي في نظركم أولويات إصلاح مادة التربية الإسلامية؟

قد أكدت توصيات اليوم الدراسي الأخير حول'' تدريس التربية الإسلامية والتحديات المعاصرة'' ضرورة إدماج التحديات المعاصرة في بناء المنهاج لتحقيق تفاعل المتعلم مع واقعه واكتساب القدرة على الاستفادة من إيجابياته والوقاية من سلبياته، فالتحديات المعاصرة إذا أحسن توظيفها ولم نقبل بها على أنها قدر محتوم، فجرت الطاقات ورفعت الهمم ودفعت للقيام بالمسؤوليات وانتشلت النفوس من حالة الوهن والعجز والانهزام، وهذا ما يعتبر مدخلا لتربية رصينة تجمع بين مدد السماء وعطاءات الأرض.

وأضرب مثلا لمزيد إيضاح فمن المعلوم أن أعظم تحدي واجهنا هو ما يغلب على حالنا من التهاون بالواجبات وتضييع الحقوق وانحدار الإحساس بالمسؤولية، وفشو الأنانية واستشراء الغش والخداع وعدم إتقان العمل؛ مما لا يعقل تجاهله عند وضع برامج المواد الحاملة للقيم والمساهمة في ترسيخها مثل التربية الإسلامية، حيث يتعين أن تتوجه مضامينها وطرق تدريسها لإخراج نشء متشبع بقيم الأمانة والمسؤولية متوثب لحمل عبء النهضة الشاملة والرقي الإنساني في مختلف أبعاده الروحية والسلوكية، وقادر على المساهمة في إخراج البلاد من وضع الكساح والتراجع.

وأرى أن الأستاذ بقي في منأى عن مجريات التغييرات السارية لأنه لم يستشر قبل اعتمادها ولم يخضع لتكوين ملائم بعد تطبيقها، كما أن المجد في عمله لا يتلقى ولو رسالة تنويه من المسؤولين فضلا عن حوافز مادية معتبرة، مما جعل الارتخاء يمد ظله في جميع مؤسساتنا، وصار تعليمنا قاب قوسين أو أدنى من الشلل التام.

14/5/2008
avatar
عبد الله ورد
الكاتب العام ومدير المنتدى
الكاتب العام ومدير المنتدى

عدد الرسائل : 444
العمر : 58
العمل / الترفيه : أستاذ الثانوي التأهيلي
المؤسسة : ثانوية محمد الدرفوفي التأهيلية - أكادير
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

https://groups.google.com/group/alislamyat

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عبد السلام الأحمر(نائب رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية)

مُساهمة من طرف أبوإلياس في الأحد 19 أكتوبر 2008, 12:48

مشكوور أخي على إثارة مثل هذه المواضيع للمناقشة

أبوإلياس

عدد الرسائل : 2
العمل / الترفيه : عمل وترفيه
المؤسسة : أحمد أمين الإعدادية
تاريخ التسجيل : 18/10/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عبد السلام الأحمر(نائب رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية)

مُساهمة من طرف أبوإلياس في الأحد 19 أكتوبر 2008, 12:51

إخوتي أساتذة الدين رجاء حاولوا نشر ه>ا الموقع على أبعد نطاق حتى تعم الفائدة وينضج العمل ونتبادل الأراء

أبوإلياس

عدد الرسائل : 2
العمل / الترفيه : عمل وترفيه
المؤسسة : أحمد أمين الإعدادية
تاريخ التسجيل : 18/10/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى