حوار مع الأستاذ التوفيق التضمين: مفتش منسق مركزي تخصصي بوزارة التربية الوطنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حوار مع الأستاذ التوفيق التضمين: مفتش منسق مركزي تخصصي بوزارة التربية الوطنية

مُساهمة من طرف عبد الله ورد في الأربعاء 07 نوفمبر 2012, 18:39

الأستاذ التوفيق التضمين
مفتش منسق مركزي تخصصي بوزارة التربية الوطنية



حاوره عبد السلام الأحمر

سيرة ذاتية

التوفيق التضمين. ولد سنة 1955 بمكناس، ويشغل حاليا مهمة منسق مركزي تخصصي لمادة التربية الإسلامية بوزارة التربية الوطنية.

الشهادات

1- الإجازة في الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة بفاس . دورة يونيو 1979 .

2 - شهادة استكمال الدروس ( الدراسات المعمقة ). كلية الآداب والعلوم الإنسانية . الرباط 1993 .

3 - دبلوم المركز الوطني لتكوين مفتشي التعليم . فوج 1991 - 1992.

4 - شهادة حول التكوين الأساسي في الإعلاميات . 1998 .

5 - حائز على شهادة التكوين في مجال استثمار الإنترنيت في التربية والتعليم ضمن مشروع " ALEF " المنجز من قبل وزارة التربية الوطنية بتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وبرنامج INTEL. يوليوز 2005 بالرباط .

6 - المرتبة الثانية على الصعيد الوطني في المباراة الثالثة لإنتاج الوثائق التربوية ، التي تنظمها وزارة التربية الوطنية ، بموضوع " إمكانية استثمار الحاسوب في تدريس التربية الإسلامية بالمدرسة المغربية " . يوليوز 2002 .

7 - شهادة مكون في الإعلاميات ضمن برنامج GENI بتنسيق مع شركة INTEL ووزارة التربية الوطنية . ماي 2008.

8 - شهادة التكوين في الافتحاص التربوي والجودة .2010

9 - شهادة التكوين في التخطيط الاستراتيجي باستخدام أداة DCA . 2010

10 - دبلوم معلم سباحة وإسعافات أولية ومنقذ من مصالح الوقاية المدنية بمكناس 1972

11 - عضو سابق بالحركة الدولية للإنقاذ . (action d'urgence international).فرع الخميسات.

الأعمال العلمية المنجزة

1.المشاركة في تأليف الكتاب المدرسي للسنة النهائية باكلوريا في مادة التربية الإسلامية.

2.مؤلف بعنوان : في تدريس وتعلم الكفايات . من طرف دار نشر المعرفة بالرباط . المغرب .ط 1 . 2007.

3.مؤلف جديد تحت عنوان : "التعلم والاكتساب في المرجعية الإسلامية " 2011

4.مؤلف في مراحل إعداده النهائية تحت عنوان : " صور من الإعجاز التربوي والتعليمي من خلال القرآن والسنة " .

5.بحث نظري وميداني تطبيقي في موضوع : " القراءات القرآنية ، وتدريس النص القرآني في المدرسة المغربية ". 1991 . أطروحة لنيل دبلوم التخرج من المركز الوطني لتكوين مفتشي التعليم الثانوي . الرباط.

6.بحث حول موضوع : " التفسير العقدي بين الأشاعرة والمعتزلة ". 1992 . تخصص الدراسات الإسلامية (القرآن وعلومه) .

7.ترجمة ودراسة كتاب : "المبادئ الأساسية للتعلم " ، لروبير كانيي . 1990 .

8.دراسة بيبليوغرافية حول القراءات القرآنية ، وأمهات الكتب المؤلفة فيها . 1989 .المركز الوطني لتكوين المفتشين . باب تامسنة . الرباط .

9.بحث متخصص في موضوع :" إدغام اللام في اللام في القرآن الكريم " في إطار البحوث المنجزة لنيل شهادة استكمال الدروس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط .1992.

10.مجموعة بحوث وعروض مختلفة في مجالات الديداكتيك وعلوم التربية منشورة عبر الإنترنت .

11.القيام بتجارب بيداغوجية وتعليمية ، وتوثيقها بالصوت والصورة واستثمارها ، في إطار إثراء الخزانة السمعية البصرية لمفتشية مادة التربية الإسلامية بنيابة الحاجب..

12.إنتاج سلسلة استئناسية بالحاسوب باستخدام اللغة العربية في معالجة النصوص للمبتدئين من أربع ورشات ، وتنفيذها ميدانيا مع مفتشين ، وأساتذة بأكاديمية مكناس ونيابة الحاجب .

13.إنتاج مجموعة من الورشات التربوية العملية التطبيقية ، وتنفيذها ميدانيا.


قبل الدخول في صلب الحوار أود لو تتحدثوا لنا عن مهام التنسيق المركزي في مادة التربية الإسلامية، وفيما يتمثل دوركم؟ وهل تتمتعون بهامش معين للمبادرة والإبداع أم ينحصر دوركم في تنفيذ مخططات وسياسات الوزارة لا غير ؟

بسم الله الرحمان الرحيم ، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أجمعين .

بداية ، اسمحوا لي أخي الكريم أن أتقدم بالشكر الجزيل للجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية على كريم اهتمامها بالشأن التربوي الإسلامي من خلال تخصيص المنسقية المركزية التخصصية للمادة بهذا الحوار الشامل ، كما أشكر مكتبها الوطني على جهوده المخلصة للرقي بالمادة وأساتذتها الأجلاء باعتبارهم جنود الخفاء الساهرين على ثغور ديننا السمح ، وقيمه السامية .

وبالنسبة لمهام التنسيق المركزي ، فكما تعلمون أخي الكريم ، فهي مهام جسيمة متعددة ، محددة بموجب المذكرة الوزارية 115 المؤرخة ب 06 شعبان 1425 الموافق لـ 21 شتنبر 2004 والتي تتحدد في الآتي :

1 استثمار التقارير الواردة من المنسقيات الجهوية؛

2 تنسيق وتتبع أعمال المنسقيات الجهوية واستثمار نتائج هذه الأعمال؛

3 إعداد برامج عمل منتظمة لمواكبة العمل التربـوي في مجال التخصص الدراسي وتطويره؛

4 إنجاز المهام والأعمال التي يتم التكليف بها من لدن المفتشية العامة للتربية والتكوين والمديريات المركزية؛

5 إعداد وتنفيذ برنامج عمل سنوي وفق التوجهات العامة الوطنية وبتنسيق مع المديريات المركزية، وكذا مع مختلف المنسقيات الجهوية للتخصص الدراسي؛

6 المساهمة في إعداد وتنفيذ مخططات التربية والتكوين على الصعيد الوطني وتقويمها؛

7 المساهمة في إعداد المناهج والبرامج الدراسية وتقويم الكتب المدرسية؛

8 المساهمة في إعداد الامتحانات والمباريات المهنيةالوطنية أو الجهويةوتتبع إنجازها وتقويمها؛

9 الإشراف على إنجاز البحوث التربوية في مجال التخصص الدراسي واستثمار نتائجها؛

10 والقيام بمهام البحث والتأطير بتكليف من المصالح المركزية للوزارة.

هذا إلى جانب القيام بالعديد من المهام الأخرى التي تعد أساسية أيضا ولكنه غير منصوص عليها رسميا، كإعداد مصوغات التكوين الخاصة بالأساتذة ، وتأطير ملتقيات التنسيق الوطنية والإشراف عليها ، وتتبع تنفيذ مخططات الوزارة ، والمشاركة في إعداد المذكرات واللائحة تطول ولا داعي لجردها ، وبالنسبة للتكليف بهذه المهمة ، فهو يستند إلى مقتضيات المذكرة الوزارية رقم 82 التي تحين في الوقت المناسب ، حيث يتم الترشيح لهذه المهمة بناء على رسالة تحفيز ، إلى جانب تصور واضح المعالم لكيفية تطوير التخصص ، يتم على أساسه انتقاء المنسقين المركزيين في كل التخصصات ، وبالتالي فإن دورنا محدد معلومة معالمه ، وهامش المبادرة والإبداع موجود ، وبطبيعة الحال تندرج كل مهام المنسقية المركزية التخصصية في إطار تنفيذ وتتبع مخططات وبرامج المديريات المركزية والوزارة ككل كما أسلفت.

هل لكم أن تخبرونا عن انشغالات وزارة التربية الوطنية في الوقت الراهن وتوجهاتها في المدى القريب والبعيد؟

يحيل هذا السؤال المباشر بشساعته على شساعة انشغالات وزارتنا الراهنة وتوجهاتها الكبرى ، فكما يعلم الجميع ، هناك عدة أوراش مفتوحة في كل المجالات المرتبطة بحقل التربية والتكوين بالبلاد ، وجميع دواليب الوزارة تعمل ليل نهار على تجسيد انتظارات عاهلنا المفدى ومن ورائه كافة فعاليات هذا الوطن الأبي ومكوناته ، من منطلق أن قضية التربية والتكوين قضية وطنية تأتي مباشرة بعد قضيتنا الوطنية الأولى وهي قضية صحرائنا المسترجعة ، وهو رهان لا مناص من ربحه من أجل الرفع من مردودية المدرسة الداخلية والخارجية وتحسين وتجويد خدماتها ، وبالتالي ، فإن الوزارة اليوم تعمل بجد على عدة واجهات لتحقيق هذه الجودة المنشودة لمنظومتنا التربوية حتى تقف في مصاف المنظومات الأكثر تقدما في العالم بحول الله ، وكما هو معلوم فعملية إصلاح المنظومة التعليمية ليست بالعملية السهلة المنال كما قد يعن للبعض بعد عقود من اللامبالاة أو الإهمال ـ إن صح التعبير ـ ونتائج ما يبذل من جهود جبارة مركزيا وجهويا وإقليميا اليوم ، لن تظهر للعيان إلا على المدى المتوسط ، فلابد من التريث قبل الحكم على التجربة التي تسير في اتجاه تعزيز الحكامة الجيدة ، واعتماد سياسة التعاقد ، والتدبير بالنتائج ، وهي ثقافة جديدة لا سابق عهد للفاعلين التربويين بها ، ترمي إلى إشاعة ثقافة الجودة الشاملة رغم المعيقات الموضوعية التي نآمل صادقين أن يتم تجاوزها ، حيث أقدمت الوزارة على إحداث مديرية خاصة بالارتقاء بجودة المنظومة في إطار تعزيز هيكلة الوزارة ، وهي سابقة طيبة تنم عن رغبة الوزارة في تجاوز العقليات المثبطة ، ورفع التحدي لكسب الرهان الوطني لتحديث المنظومة التعليمية في هذا الوطن العزيز ، وبطبيعة الحال هناك أوراش أخرى مفتوحة لا تقل أهمية وعلى رأسها مشروع تقويم مشاريع البرنامج الاستعجالي الذي حقق بعض مراميه بشكل جزئي لم يرق إلى المنتظر منه ، وقد اطلع الجميع على نتائج هذا التقويم الرسمية ، والجميع ينتظر ما بعد هذا التقويم .

صحيح أن هناك معيقات وحواجز كثيرة تقف في الطريق الطويل المفعم بآمال كبيرة في الخروج من هذه الوهدة التي تعيشها المدرسة المغربية ، وهناك الكثير من المثبطين الذين لا يؤمنون بحتمية التغيير من بين الفاعلين التربويين أنفسهم ممن لا يتوقعون حدوثه ، ولكن ومع ذلك ، فقد انطلق قطار التغيير معتمدا على الله ، فمن شاء ركبه وأُجِر ، ومن شاء أن يبقى من بين المتفرجين فهو مسؤول عن اختياره لا محالة ، باعتبار أن الدستور الجديد للملكة ينص على المساءلة كمستجد إيجابي فيه .

أقدمت الوزارة في السنوات الأخيرة على تبني بيداغوجية الإدماج، فما هي هذه البيداغوجية وما علاقتها بمقاربة التدريس بالكفايات؟.

تتحدد المرجعية التاريخية لبيداغوجيا الكفايات وتطبيقاتها في مجال الفكر المقاولاتي كما هو معلوم ، ونظرا للنجاحات التي حققتها كتجربة ترتكز على الخبرة المعرفية والعملية والوظيفية، وتحقيق التنمية الذاتية والجماعية في عالم الاقتصاد والمقاولات ، تم نقلها إلى الميدان البيداغوجي التربوي بهدف تحقيق البعد التنموي لدى المتعلمين بخلفيات متعددة ، لعل أهمها الخلفية البنائية التي اشتهرت بها في عالم التربية الحديثة في جل الأقطار ، بمرجعيتها الغربية التيتستهدف بالأساس البعد النفعي العاجل، وتركز على المعطى الاقتصادي الصرف المرتبط أساسا بالبعد التنموي الآني ، وتهمل بشكل صريح أو ضمني البعد الآجل للمستهدفين ، وهو البعد نفسه الملاحظ بالنسبة لبيداغوجيا الكفايات كإطار بيداغوجي تعليمي ، حيث نسجل نفس الغياب للبعد الوجداني لصعوبة الإمساك به واستثماره ، إلا أن هذا المعطى لا يمكن اعتباره بحال مبررا لنبذ أو استبعاد الأخذ بهذه البيداغوجيا في الدرس الإسلامي على وجه الخصوص ، لما يشكله الأخذ بها من قيمة مضافة للمادة ككل ، وتأثيرها الإيجابي المحتمل جدا على كافة المستويات خدمة للمتعلم بالأساس ، ولكن شريطة استحضار حمولة مرجعياتنا الشرعية في معالجة ما تقترحه هذه البيداغوجيا الجديدة من مداخل تطبيقية ، ومن نماذج وأنشطة إجرائية تتناسب وحاجيات المتعلم المغربي الحديث.

ومن المعلوم أيضا أن بيداغوجيا الكفايات إنما جاءت لجبر النقائص التي تمت ملاحظتها على بيداغوجيا الأهداف الإجرائية من قبل وليس بديلا عنها ، إذ الأهداف الإجرائية موجودة ضمن الكفايات كإجراءات وعمليات قابلة للملاحظة والقياس ليس إلا ، وبالتالي فقد كثر الخلاف بين الباحثين حول هذا الطرح ، حيث نجد من بينهم من يقول بأننا انتقلنا من بيداغوجيا الأهداف إلى بيداغوجيا الكفايات ، بل ومنهم من يتبنى فكرة العبور إلى بيداغوجيا جديدة في ظل الكفايات وهي بيداغوجيا الإدماج ، وبتدقيق النظر على المستوى العملياتي نجد أن الأمر ليس كذلك ، إذ يبقى المطلوب هو إكساب المتعلم كفايات قابلة للتصريف في الحياة العملية العامة .

أما بخصوص حقيقة الإدماج ، فيمكن أن أقول وباختصار ، أنها مجرد أسلوب عمل أو مدخل عملي لتنزيل الكفايات وإدخالها ضمن خبرات المتعلم النظرية والعملية ، من خلال التأكيد بيداغوجيا على الانتقال من التعليم إلى التعلم ، ومن الاقتصار على إكساب المتعلم المعرفة فحسب ، إلى المعرفة ومعرفة الفعل ، عبر إكسابه مهارات إدماج مكتسباته عبر تمكينه من الموارد الضرورية ، ومن أدوات العمل الملائمة ، ويتأكد هذا التوجه من خلال التعريف الذي جاء في مخطط التجريب لبيداغوجيا الإدماج للمركز الوطني للتجديد والتجريب التربوي حيث يشير صراحة إلى " أنها الإطار المنهجي والعملي لتطبيق المقاربة بالكفايات" .

ومهما كان الأمر ، فأنا شخصيا أتحفظ على تسميتها كبيداغوجيا قائمة الذات ، لأنها جاءت لتجاوز تضارب التعاريف والممارسة الذين عرفتهما ساحة الأدبيات التربوية حول مفهوم الكفاية وتطبيقاتها وما يرتبط بها من مفاهيم قريبة خلال فترة تاريخية معينة ، فضلا عما لدي شخصيا من تحفظات على بعض جوانب الممارسة الديداكتيكية والعدة التي تقترحها ، للعمل الميداني .

إن الدعوة إلى التمسك بالأصول التربوية الإسلامية التي تمتح من القرآن الكريم والسنة النبوية لا تعني الانغلاق والتشدد إلى درجة إقصاء الفكر الآخر ، كما إن الانفتاح على التجارب التربوية الوضعية للآخر لا تعني الاغتراب التام ، والقبول المطلق لها دون تمحيص ونقد ، وإنما الحكمة وعين الصواب تقتضي التمسك بالأصول واستحضار مقاصدها ، ودعم توجهاتها الكبرى بالتجارب الناجحة المفيدة ، المسايرة والمتوافقة مع توجهات أصولنا ومرجعياتنا الدينية الخالدة ، وهذا على الأقل أفضل بكثير من شبه الفوضى المنهجية والديداكتيكية ، تربويا وبيداغوجيا ، كتلك التي هي ميزة الساحة التعليمية اليوم على مستوى ديداكتيك مادة التربية الإسلامية ، مع تثميننا لما أسفرت عنه أول دورة تكوينية عامة لأساتذة المادة في ديداكتيك المادة والتقويم من توحيد لمنهجية الاشتغال وآليات التقويم ، إلى جانب ما تم وضعه من أطر مرجعية للتقويم من نتائج إيجابية ، وهي الدورة التي أشرفت عليها المنسقية المركزية للمادة بالتعاون مع مديرية تكوين الأطر.

ما هي التوجهات الحالية للوزارة في مجال التأليف المدرسي؟ وهل سيتواصل إصدار الكتاب المدرسي على النحو الذي عهدناه سابقا ؟ أم ستتوسع عملية التحرير؟.

الموضوع لا يزال قيد الدرس في أروقة الوزارة كما يعلم الجميع ، وبالضبط لدى مديرية المناهج ، وقد انطلقت بالفعل عملية التأليف في سلك الابتدائي وفق دفتر تحملات مؤسس على اعتبار الإدماج كاختيار ، أما وقد تم إلغاء هذا الاختيار رسميا ، فإن الموضوعية تقتضي إعادة النظر في دفاتر التحملات بل وحتى التوجيهات الرسمية ذاتها ، وإجراء كهذا يقتضي تأخير تواريخ تسليم الكتب الجديدة وتواريخ كل العمليات التنظيمية المرتبطة بها .

وفي ضوء هذه المستجدات لايمكنني إلا أن أتفاءل مثل باقي الفاعلين التربويين فأقول بأن جميع المؤشرات تسير في اتجاه القطع مع الممارسات السابقة في عالم التأليف المدرسي ، والنيات المعبر عنها تصب في هذا الاتجاه وأرجو ذلك ، وهذا كل ما يمكن قوله لحد الساعة في الموضوع ، ولا زلنا في انتظار الجديد في هذا الملف رسميا مع الدخول المدرسي الجديد بحول الله.

تمر الآن سبع سنوات على إجراء المغادرة الطوعية والتي شملت عددا مهما من رجال المراقبة التربوية في مادة التربية الإسلامية، فما هي انعكاساتها الإيجابية أو السلبية على التأطير التربوي ؟ وما هي الإجراءات التنظيمية المتخذة للحد من السلبيات؟.

لا يختلف اثنان في الآثار الجانبية السلبية للمغادرة الطوعية على نسب التأطير بمختلف الأكاديميات الجهوية للتربية والتعليم ، و مما زاد الأمر تعقيدا ، هو إغلاق المركز الوطني لتكوين المفتشين سنين عددا ، وعدم استقبال فوج جديد لمفتشي المادة بعد إعادة فتحه حتى الآن ، أضف إلى ذلك إحالة العديد من المفتشين العاملين بالميدان على التقاعد لبلوغهم السن القانونية ، وبنسب مطردة سنة بعد أخرى ، مما يسهم في تآكل البنية البشرية لهذا الجهاز في مادة التربية الإسلامية على غرار باقي التخصصات والمواد الدراسية ، وقد ساهم هذا الوضع غير الطبيعي في خلق جملة من المشاكل أمام المفتشين العاملين بالميدان على المستوى الوطني من خلال كثرة المهام وتداخلها ، وارتفاع عدد الأساتذة الذين يعهد بتأطيرهم وتتبعهم بالنسبة لكل مفتش ، أضف إلى ذلك أن الترسانة القانونية والتنظيمية الخاصة بهذا الإطار لا تسعف في إيجاد حلول مناسبة للعديد من الحالات الخاصة التي تفرض نفسها ، وبالتالي ينعكس ذلك كله سلبا على نسب تأطير الأساتذة ، وتدني نسب تتبع إنجازاتهم وفق المذكرات الرسمية التنظيمية في الموضوع .

وبالمناسبة ، اسمحوا لي من خلال هذا المنبر التربوي أن أحيي بقوة الجهود والتضحيات الجبارة التي يبذلها جنود الخفاء من السادة المفتشين على الميدان بصبر ونكران ذات رغم كل الإكراهات ، وأدعوهم إلى مزيد من الانخراط الإيجابي في مخططات إصلاح منظومتنا التعليمية .

صدر لكم كتاب تحت عنوان:" في تدريس وتعلم الكفايات – مقاربات ديداكتيكية نماذج تطبيقية" وهناك من قال بأن مضمونه ظل مرتبطا بما تروجه الوزارة دون تقديم نقد له أو تجديد فيه ! فما هو ردكم؟.

أولا ، اسمحوا لي أن أقول بأن من قال ذلك ربما قاله عن جهل بمضمون الكتاب ومحتوياته، وأي نقد بناء للكتاب المذكور في نظري، يجب أن يستحضر الفترة التي ظهر فيها أي أكتوبر 2007 ، والمنحى الذي سار فيه بشكل عام ، وهو منحى تكويني بالأساس ، أي أن المؤلَّف ظهر في فترة تعالت فيه الأصوات الداعية إلى تكوين الفاعلين التربويين بشكل عام والمدرس على وجه الخصوص ، وكانت موجة الكفايات آنذاك على مستوى الأدبيات التربوية في قمتها ـ على التضارب الملاحظ بينها ـ وقد تم استحضار كل تلك المعطيات وغيرها عند اختيار محتويات وأبواب وفصول المؤلف ، حيث خصصت جزءا للحديث عن الكفايات بالمفهوم السائد آنذاك ، وقدمت تحفظات بشأن بعض جوانبها يمكن الرجوع إليها في متنه ، وخصصت فصلا كاملا لبعض التقنيات التربوية ، ونماذج لورشات عمل تربوية استهدفت بها زملائي المفتشين على سبيل الاقتراح من أجل استثمارها ميدانيا مع الأساتذة ، علما أن تلك الورشات قد تم تنفيذها وتجريبها ميدانيا مع أساتذة نيابة الحاجب في مرحلة سابقة من حياتي العملية كمفتش للتربية الإسلامية هناك على امتداد ثلاثة عشر سنة (1991 ~ 2005).

وحيث أن المرحلة صادفت تحرك الوزارة لأول مرة في تاريخها في اتجاه الدفع نحو ضرورة ركوب منظومتنا التربوية للموجة الرقمية ، من خلال مذكرات رسمية تدعو إلى استثمار خدمات تقنيات التواصل والإعلام في التدريس ، فقد خصصت جزءا من المؤلف لورشات عملية للاستئناس بالحاسوب واستثمار الأنترنت لفائدة المدرس والمفتش التربوي وكل مهتم ، من أجل تكسير ذلك الحاجز الوهمي المفترض لدى بعضهم إزاء هذا الوافد الجديد ، والذي قد يحول دونهم وتوظيف هذه الوسائل واستثمار خدماتها الكثيرة القيمة ، وشفعت كل ما سبق بنماذج شفافات وظيفية يمكن أن تخدم مدرس التربية الإسلامية في بعض الدروس وخاصة المبتدئين منهم على سبيل المثال قصد الحذو حذوها في الإنتاج ، وأعتقد أن الكتاب لا يخلو من فائدة على العموم سواء بالنسبة للأستاذ أو المفتش التربوي خاصة.

يقال بأن الكتاب الأول هو أصعب خطوة يخطوها أي مِؤلف، فما مدى موافقتكم على هذه المقولة نظريا وعمليا؟.

نظريا ، فإن أصعب قرار في عالم التأليف عموما وبالنسبة لكل متصد للتأليف ، يكمن في اختيار الموضوع الذي يمكن أن يستجيب لتطلعات جمهور القراء وانتظاراتهم ، لضمان الوصول إلى أكبر شريحة منهم وإقناعهم وإفادتهم ، ولا فرق بين الكتاب الأول وغيره في نظري ، صحيح أن للكتاب الأول لكل مؤلف طعم خاص ، ومع أنه يعتبر نقطة تحول في مسار مؤلِّفِه ، فهو يبقى مجرد خطوة أولى على درب التأليف كما قلت ، ومن الناحية العملية ، ينبغي للمؤلف ألا يعتبرها خطوته الأولى والأخيرة ، بل لابد له أن ينصت إلى نبض الساحة الأدبية والحياة المهنية والعامة ، ويواصل جهوده من أجل تنوير الرأي العام ، وتبصيره بالقضايا التي يراها المؤلف حيوية وأساسية في تحقيق الأهداف النبيلة التي نذر نفسه لها بموضوعية ، في سبيل دعم غايات الأمة وتطلعاتها ونمائها ، بما يصب في تثبيت عقيدتها ، وتحقيق أمنها الروحي والمعرفي وغيره ، وأنعم بها من رسالة يمكن أن يضطلع بها كل مؤلف شريفة غاياته ومراميه ، إذا احتسب .

ما هي مشاريعكم المستقبلية في عالم التأليف عموما ؟

في الحقيقة ـ ولا أخفيك سرا ـ اهتماماتي بكل تواضع متعددة كغيري من مثقفي هذا الوطن السعيد ، إذ هناك العديد من المشاريع هي قيد البحث والتوضيب والإعداد ، منها ما هو ذو طبيعة تخصصية إسلامية مما يدخل في اهتماماتي التخصصية ، ومنها ما يتعلق بعالم التربية عموما أو التربية الإسلامية على وجه الخصوص ، ومنها ما يتعلق بالجانب الرياضي وما في حكمها ، وعلى العموم ، فثاني مؤلف صدر لي اخترت له عنوان " التعلم والاكتساب في المرجعية الإسلامية " وهو محاولة لإبراز التوجه الإسلامي في مجال التعلم والاكتساب بوجه عام ، وهو موضوع هام باعتبار أن المكتبة العربية الإسلامية المعاصرة فقيرة بالنسبة للبحث في هذا الاتجاه المتخصص ، بينما نجد معالجات له في الأدبيات التربوية الغربية تصل إلى حد الإشباع ، ولكن وفق مرجعيتها المعروفة ، فكان لزاما تجشم محاولة طرح التصور والتوجه الإسلامي في الموضوع ، مساهمة في إلقاء بعض الضوء عليه من باب المقولة الشهيرة " التجديد هو قتل التراث بحثا " وهو بحث أعتقد أنه سيفيد المهتمين والطلبة ، والطلبة الأساتذة وعموم القراء لا محالة .

ومن بين المواضيع التي أشتغل عليها راهنا ، هناك بحث له أهميته الكبيرة في نظري ، ينصب حول موضوع "الزمن في القرآن الكريم" ، باعتباره موضوعا حيويا قاربه العديد من الباحثين من زوايا متعددة ، وآثرت أن أسهم في معالجته من زاوية أخرى ، أترك للقارئ الكريم اكتشافها بعد صدور الكتاب طبعا ، ومثله أيضا موضوع يتعلق ببحث حول " إشارات القرآن الكريم إلى أصول العلوم " باعتبار الكتاب العزيز مصدرا أساسيا وصادقا في أصول المعرفة الإسلامية ، وفي التوجيه نحو أصول مختلف العلوم دون الخوض في التفاصيل التي تركها لاجتهادات المجتهدين عبر العصور ، فكان الموضوع جديرا بالبحث والدراسة والإجلاء خصوصا في الظرفية الراهنة للأمة وواقعها ، إلى غير ذلك من مشاريع البحوث التي تشد اهتماماتي في الوقت الراهن مما له طبيعة إسلامية أو تربوية أو اجتماعية بشكل عام .

كما أشتغل في واجهة أخرى ، على محاولة للتأريخ لرياضة السباحة المكناسية بإنجازاتها ورجالها وماضيها الذهبي وحاضرها ، كما أشارك ضمن فريق عمل محلي للتأريخ للرياضة بجل تخصصاتها بمدينة مكناس ، هذا إلى جانب اهتمامات أخرى كما قلت آنفا .


لم يعد خافيا على أحد بأن تعليمنا يعرف اختلالات مزمنة وتعددت محاولات التشخيص واقتراح الحلول، فما هي مقترحاتكم لمعافاة تعليمنا من تعثراته؟.

يمكنني أن أوجز مقترحاتي لتحقيق ذلك في كلمات قليلة ، وهي الإخلاص ، والإحسان ، والعفة ، واحتساب الجهود لله تعالى وحده ولا أحد سواه ، بهذه الوصفة بحمولتها القيمية ، يمكن ـ إذا ما تم تبنيها من قبل الجميع عن اقتناع ـ أن تسهم في معافاة تعليمنا المبتلى بأشخاص همهم الربح المادي بأية طريقة كانت ، على حساب مصلحة الوطن العليا للأسف ، ومن شأن هذه الوصفة البسيطة أيضا أن تسعف في الخروج سريعا من الوضع المتدني الذي تعرفه منظومتنا اليوم إذا تمسك بها كل راع فيما يرعاه من شؤون عامة ، خصوصا منهم العاملون في ميدان التربية والتعليم لخطورة وأهمية دورهم في تحقيق النماء والتطور المنشودين ، فالمشكل في اعتقادي مشكل أشخاص وقيم وأخلاق .


نعرف عنكم انخراطكم في بعض الجمعيات الرياضية في مدينة مكناس واهتمامكم الكبير بالثقافة المعلوماتية فما هي الصورة التي تودون رسمها لأطر التربية الإسلامية خاصة وللمسلم عامة من خلال هذه الأنشطة والاهتمامات التي تكاد تكون حكرا على الحداثيين ومن لاشأن له بالدين؟.


دعني أخي الكريم أولا أن أؤكد حقائق ساطعة مما دعا إليه الإسلام في المجال الاجتماعي ، وهي أنه يؤكد من بين ما يؤكد عليه ، أن على المسلم واجب الاهتمام بأمر المسلمين كشرط لحظوة الانتماء إليه كعقيدة ودين ، إلى درجة أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، وأن عليه أن يعمل جادا بكل ما هو متاح من أجل تقوية كل جوانب ومقومات شخصيته المعنوية والمادية حتى يكون عضوا فاعلا في مجتمعه ، مساهما في تحقيق تنميته ، فالإسلام لا يمكن اختزاله في العقيدة وممارسة العبادة فحسب ، وإنما هو عقيدة وشريعة وعمل ، والمؤمنون يتفاوتون في الخيرية ، ومحبة الله ورسوله ، والقيام بواجبات دينهم ، وهم في ذلك درجات ، وخيرهم خيرهم لعيال الله كما قال صلى الله عليه وسلم .

والانخراط في جمعيات المجتمع المدني التطوعية يصب في تحقيق مصلحة المسلمين لامحالة ، وهو أمر مندوب إليه شرعا إن لم نقل إنه يصل إلى حد الوجوب ، ويدخل بلا شك في باب رعاية مصالح العباد وتحقيقها .

هذا من جهة ، ومن جهة أخرى وبالنسبة لانتمائي للنادي الرياضي المكناسي للسباحة ، فأنا سباح سابق بالنادي ، وبطل من أبطاله السابقين في تخصص الفراشة ، ولاعب كرة الماء سابقا ، وقد تحملت مسؤولية الكتابة العامة لمكاتب مسيرة للنادي على مدى ستة عشر سنة ، قدمت خلالها ثلاث مخططات عمل ومجموعة من المقترحات التنفيذية ، أسفرت كلها عن تحقيق حلم بناء مسبح جديد بمواصفات أولمبية بحضيرة النادي ، وتحقيق انطلاقة جديدة للسباحة المكناسية ، أعادتها إلى تبوأ بطولة المغرب في السباحة ورياضة الغطس إلى اليوم ، ولم يتوقف عطائي لهذا النادي العريق في سياق محاولة رد بعض جميله علي خلال مرحلة حاسمة من حياتي إلا سنة 2009 نظرا لكثرة انشغالاتي المهنية ، وآخر إنجاز كان سنة 2010 من خلال اقتراحي لمخطط استراتيجي للنادي في أفق الموسم الرياضي 2015 ، وهو منظور يستحضر روح الرسالة الملكية السامية للنهوض بالرياضة الوطنية ، وروح عقد البرنامج الموقع بين الوزارة والجامعة الوصيتين ، آمل أن يجد طريقه للتنفيذ الميداني بكل تفاؤل ، خصوصا بعد أن توجت المخططات السابقة بحل عائق ضعف الموارد المالية للجمعية بشكل كبير ، كما عملت على بناء ونشر موقع للنادي باللغة العربية على شبكة الويب للتعريف بالنادي وإنجازاته على الصعيد العالمي ، والموقع الآن بصدد التحديث والترجمة إلى الفرنسية والإنجليزية وعنوانه www.codmnatation.com ، وكل هذا يصب بلا شك وبالملموس في مصلحة أطفال المدينة وشبابها ، وهذا ما يشعرني بكل تواضع بنوع من الارتياح والرضا بشكل عام ولله الحمد والمنة على توفيقه .

وفي نهاية المطاف ، فإنني أدعو من هذا المنبر كافة المدرسين الشباب وكل مؤمن عموما إلى المساهمة في تحقيق نهضة هذا البلد كلا من موقعه ، والانخراط الفعال في ذلك ، كما أدعو إلى العمل على امتلاك ناصية التكنولوجيا الرقمية ، وتسخيرها في تحقيق هذا المطلب الذي لا يتناطح حوله عنزان فيما أرى ، وإلا قد نجد أنفسنا خارج قطار التطور الحديث السريع .


ما هي بعض هواياتكم التي تصرفون فيها فائض وقتكم وهل لديكم فعلا وقتا كافيا لمزاولتها ؟.

في عجالة أذكر منها ، المطالعة وتحديث معلوماتي الشخصية ما أمكن ، وممارسة السباحة أحيانا حسب ما تسمح به الظروف ، أو ممارسة الجري أو المشي في الهواء الطلق أو الدراجة ، وإذا تعذر ذلك لضيق الوقت ، أحاول كل صباح أن أمارس بعض الحركات الرياضية مما يعرف بـ (تايتشي) وهي رياضة آسيوية يمارسها كبار السن في مكان وقوفهم كما هو معلوم دون الحاجة إلى فضاءات أوسع ، والهدف من ممارسة الرياضة بصفة عامة كما يعلم الجميع هو اكتساب الطاقة اللازمة لمواجهة تبعات العمل ، وما تفرزه من ضغوط نفسية وعقلية وجسدية على الخصوص ، ولذاك أدعو إلى ممارسة أي نوع رياضي لأهمية ذلك ومردوديته الإيجابية ، فالعقل السليم في الجسم السليم حقيقة لا نقاش فيها ، أما وقت ممارستها فهو قضية تنظيم والتزام .


انطلاقا من خبرتكم المعتبرة بالإعلاميات ما هي توجيهاتكم لمن يريد تعلمها بالمجهودات الذاتية ؟ وما تنصحون به من برامج للحاسوب متوفرة على أقراص مدمجة أو كتب مطبوعة ؟.

في اعتباري ومنظوري الخاص ، أن اكتساب خبرة معلوماتية وظيفية مسألة إرادة بالأساس وبالدرجة الأولى ، ولكن تعلمها لا يتطلب سوى تكوينا قصيرا أساسيا في المبادئ الرئيسية للتعامل مع الحاسوب وأهم برامجه وعلى رأسها برنامج WORD ، ويمكن بعد ذلك الانتقال إلى مرحلة التعلم الذاتي باستثمار خاصية المساعدة الفنية HELP التي توفرها كل البرامج الحاسوبية ، وهي متوفرة باللغة العربية أيضا بالنسبة لمن لديهم عائق اللغة الفرنسية أو الإنجليزية التي هي اللغة الرئيسية لجل البرمجيات ، وبعد التمكن من تلك الأساسيات يمكن الانتقال إلى مرحلة الإنتاج بكل اطمئنان ، صحيح أن هذه الانتاجات ستكون بدائية في المحاولات الأولى ، ولكن بسؤال من هم أكثر خبرة والتجريب المستمر ، يمكن أن تتطور أشكال تلك الإنتاجات باستثمار برمجيات أخرى بشكل سلس ، وهو الأمر الأمر الذي سوف يحدث قفزة نوعية على مستوى الممارسات التدريسية بالسمو بها إلى مستوى تطلعات الشباب المتعلمين ، ومخاطبتهم بلغة عصرهم ، عوض الاستمرار في نهج الأساليب التقليدية في تبليغ مضامين المنهاج ، هذا المنهاج الدراسي الذي ينبغي إعادة النظر في مفرداته ، ومضامينها ، وتوجهاته العامة ، بما ينسجم مع متطلبات العصر وتغيراته السريعة .


أما بخصوص ما يمكن أن أنصح به من برمجيات تصلح للاستعانة بها في تيسير تقديم دروس المادة ، فيمكنني القول بأن الإنترنت قد يسر سبل البحث فيها وتنزيلها بشكل كبير ، ومع ذلك تبقى هناك بعض البرمجيات الأخرى التي يمكن أن تفيد الدرس التربوي الإسلامي والبحث في التخصص بشكل عام ، وبرمجيات أخرى تساعد على مستوى إنتاج عدة وموارد رقمية مناسبة لخدمة الدروس المقررة ، منها البرمجيات المرتبطة بمعالجة الصوت ، وأخرى مختصة في معالجة الصورة ، مع وجود برمجيات جاهزة للتوظيف والاستثمار ، يحتاج استغلالها في عملية التدريس إلى ترخيص من الشركات المنتجة لها طبعا ، ويبقى المسار الأكثر ملاءمة هو العمل على إيجاد آلية مركزية للتصديق على إنتاجات خلايا جهوية أو محلية ، يتم إحداثها لإنتاج الموارد الرقمية المناسبة للمادة .


كلمة أخيرة :

اسمحوا لي أن أغتنم فرصة هذا الحوار لأتوجه بنداء صادق إلى كل غيور على مادة التربية الإسلامية عموما ، وكل مواطن شريف يهمه أمر مستقبل ناشئتنا ، ومستقبل هذا الوطن العظيم المعطاء ، من أجل مضاعفة الجهود ، والعمل من أجل تأمين معرفة يقينية بقيم ديننا الذي هو عصمة أمرنا في هذا الزمن الذي اختلت فيه كل الموازين ، ونكست فيه كل القيم السامية إلى درجة الالتباس ، حتى أصبحت فئة عريضة من شبابنا وشاباتنا ترتمي عن جهل بقيمنا في براثن الرذيلة والخلق الذميم جهارا ، وضعف لدى أغلبهم الوازع الديني بسبب التخلي عن الأدوار التربوية الحقة ، المبصرة لشبابنا بأساسيات منهج الإسلام الصحيح وثوابثنا الوطنية ، وذلك نتيجة الوهن الذي بدت معالمه على ثلة من علمائنا ومثقفينا وعلى رأسهم طائفة من صانعي الأجيال وهم الأساتذة ، الذين تخلى جلهم ـ فيما يبدو ـ على أدوارهم التربوية ، واقتصروا تحت ضغط التغيرات الاجتماعية المتسارعة إلى الاقتصار على الدور التعليمي المحض إن فعلوا ، وفي هذا تقصير بحق امتنا وشعبنا ينبغي الانتباه إليه.


فلابد إذن من استعادة المدرس والعالم لدورهما التربوي من جديد ، حتى يسهما بفعالية في تحقيق أمثل لرسالتهما العلمية المحققة للتغيير الاجتماعي المستنير بهدي الكتاب والسنة ، وتجديد العهد بهما ، وتحبيبهما للمتعلمين باستثمار كل إمكانات العصر المتاحة ، وما ذلك على متنوري هذه الأمة بعزيز إذا خلصت النيات مع الاحتساب لله عز وجل .

ولا بأس في نهاية هذا الحوار أن أشير إلى أن الحاجة أصبحت ملحة إلى ضرورة تنظيم يوم دراسي ، أو مائدة مستديرة تخصص للتفكير والبحث في الاستراتيجيات الكفيلة بإدماج سلس ومرن لتكنولوجيا الإعلام والاتصال TIC في تدريس مادة التربية الإسلامية ، و تقاسم الأفكار في هذا الموضوع بين كل أو على الأقل جل الفاعلين الأساسيين في إطار التخصص ، من أجل بحث الاستراتيجيات النظرية والعملية التي يمكن اتباعها لضمان إدماجها وظيفيا في الممارسات الصفية حتى لا يفوتنا الركب ، سيما وأن الميدان زاخر بالإنتاجات الملائمة ، وكذلك بالطاقات الخلاقة التي لا تحتاج إلا للتوجيه والتصويب وتحقيق الملاءمة مع خصوصيات منهاج المادة في كل المستويات ، فضلا عن أن هذه التكنولوجيا هي لغة أطفال وشباب اليوم والمستقبل ، ومن غير المعقول أن يبقى مدرس التربية الإسلامية ضعيف الخبرة الرقمية ، وليس من المعقول كذلك أن يبقى الدرس التربوي الإسلامي حبيس تصورات وممارسات جامدة لا تتطور بتطور الأحوال والظروف .والله الموفق .

15 رمضان 1433موافق ‏04‏/08‏/2012



avatar
عبد الله ورد
الكاتب العام ومدير المنتدى
الكاتب العام ومدير المنتدى

عدد الرسائل : 444
العمر : 58
العمل / الترفيه : أستاذ الثانوي التأهيلي
المؤسسة : ثانوية محمد الدرفوفي التأهيلية - أكادير
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

https://groups.google.com/group/alislamyat

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى