قضية للمناقشة : السياسة التعليمية بين جرأة اتخاذ القرار وغموض أفق تنزيله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قضية للمناقشة : السياسة التعليمية بين جرأة اتخاذ القرار وغموض أفق تنزيله

مُساهمة من طرف عبد الله ورد في الخميس 08 نوفمبر 2012, 11:25

السياسة التعليمية
بين جرأة اتخاذ القرار وغموض أفق تنزيله
ذ.محمد احساين


تشهد الساحة التعليمية الوطنية نقاشا ساخنا على إثر ما تعرفه السياسة التعليمية من قرارات، اختلفت حولها الآراء حسب التوجهات والمصالح المختلفة لفئات من الفاعلين والمهتمين بأمرها وكذا المستهدفين بها ، فمنذ أن أسندت حقيبة التربية والتعليم إلى الوزير الجديد محمد الوفا - المنتمي لحزب سبق أن تحمل نفس الحقيبة في مناسبة سابقة - في حكومة منبثقة عن انتخابات شعبية شهد الكل بنزاهتها، ونحن نستقبل مذكرات وقرارات، تحمل في طياتها مجموعة من الإلغاءات، وقلة المقترحات، إضافة إلى جملة من الوعود بتلبية كثير من الرغبات الفئوية، إما بدافع التغيير والإصلاح، أو بدافع تهدئة الساحة التعليمية، ووقف مد الاحتجاجات والإضرابات، في غياب قانون منظم للحق الدستوري في ممارساتها، فقد استقبلنا قرار إلغاء بيداغوجيا الإدماج، والمذكرة 204، والمذكرة 222 ،وثانويات التميز، ووثيقة البرامج والتوجيهات الجديدة بالابتدائي، ودفاتر التحملات الخاصة بإنتاج جيل جديد من الكتب المدرسية، وتوقيف التأليف بشأنها، والمقررالقاضي بوقف الترخيص مؤقتا لأطر هيئة التدريس بالقيام بساعات إضافية بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي؛ حيث ينص المقرر الوزاري على توقيف العمل مؤقتا بمقتضيات المذكرة الوزارية رقم 109 الصادرة بتاريخ 3 شتنبر 2008 في شأن الترخيص لأطر هيئة التدريس بالقيام بساعات إضافية بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، وكما يتداول حاليا إلغاء نقط المراقبة المستمرة في الامتحانات الإشهادية ... إضافة الى بعض الإجراءات الأولية حول محاربة الفساد التربوي والإداري، كالكشف عن محتلي السكنيات الوظيفية، والمستفيدين من التعويضات خارج إطار القانون ...
جرأة اتخاذ القرار


لا شك أن كثيرا من الفاعلين والمهتمين عبروا عن مواقفهم إزاء هذه القرارات ، فاعتبرتها شريحة منهم قرارات جريئة، كانت للوزارة الوصية في شخص السيد الوزير جرأة غير مسبوقة في إثارة قضاياها، واتخاذ قراراتها، وربما تنم عن إرادة الإصلاح والتغيير لدى السيد الوزير، المنتمي لحزب عريق، ولحكومة جاءت نتيجة شعارات الإصلاح ومحاربة الفساد، واستشعارا من الوزارة المعنية بعمق الخلل والتدهور الحاصل في المنظومة التربوية، واستشراء الفساد وسوء التدبير في إدارتها... ذلك الخلل الذي عبر عنه وبقوة الخطاب الملكي،في ذكرى ثورة الملك والشعب، يوم 20 غشت 2012، الذي خصص حيزا كبيرا للمدرسة العمومية، مؤكدا أن قضية التربية والتكوين ما زالت أسبقية وطنية، وإصلاحها يعتبر تحدّيا كبيرا في الظرفية الراهنة ... خاصة بعد تقويم متواضع ومتسرع للبرنامج الاستعجالي، والذي كلف مبالغ باهضة من ميزانية الدولة .

وفي المقابل نجد عدة جهات تصف تلك القرارات المشفوعة بخرجات السيد الوزير الإعلامية بالارتجالية والارتباك الحكومي في تناول قضايا التربية والتعليم ؛ مما أدى بالبعض - ومن خلال رسائل مباشرة وغير مباشرة - إلى المطالبة بإقالة الوزير أو بالتعديل الحكومي، وطبعا انطلاقا من توجهات وخلفيات ومصالح معينة قد لا تكون معلنة .

غموض أفق تنزيل القرارات


وإن كانت القرارات في حد ذاتها اتسمت بنوع من الشجاعة والجرأة في اتخاذها ، فقد اعتبرها البعض هروبا إلى الأمام، كما وصفها الآخرون بمغالطات الإلغاء، ورأى فيها الآخر عدم وضوح السياسة التعليمية، إضافة إلى من يعتبرها مجرد رفع رصيد الشعبوية لوزراء الحكومة المنتخبة شعبيا... فإنها تعتبر جد قاصرة في ما تحمله من بدائل، ومقترحات للإصلاح؛ مما أدى إلى إرباك السياسة التعليمية، الذي قد ينعكس سلبيا على مردودية أدائها إداريا وتربويا .

فإلغاء بيداغوجيا الإدماج باعتبارها إطارا منهجيا لتطبيق مدخل الكفايات، أربك العملية التعليمية، وأرجعها الى غموض تطبيق الكفايات، في الوقت الذي كانت فيه الساحة التعليمية تناقش صعوبات تنزيلها، وتكييفها مع إكراهات المنظومة التربوية، من خلال التجريب، ودعم التكوين، وتكوين فرق جهوية لتأليف الوضعيات الإدماجية على المستوى المحلي والجهوي تراعي الخصوصيات المحلية، وبدء الاشتغال في التنافس من أجل تأليف جيل جديد من الكتب المدرسية تعمل على أجرأة مدخل الكفايات ، باعتماد الوضعيات الإدماجية... وإلغاء المذكرة 204 الخاصة بالتقويم وفق الكفايات، الذي عمل على الاستمرارية في نمط من التقويم الارتجالي الذاتي، المرتكز على التحصيل المعرفي في أبسط صوره.

كما أن إلغاء العمل بالساعات الإضافية لمدرسي التعليم العمومي بالتعليم الخصوصي أربك هذا التعليم، وشجع على العمل السري غير المصرح به، والذي يستعصي على التأطير والتتبع والمراقبة... واستبدال المذكرة 222 بالتوقيت اليومي الجديد لم يقنع كثيرا من الجهات التي بدأت تنادي بإلغائه؛ بل والمطالبة بتخفيض ساعات العمل ... إضافة الى كثير من الفئات والشركاء الذين ما فتئوا يطالبون الوزارة بتفعيل وتنفيذ وعودها تجاههم ...

كل هذا وذاك يضعنا أمام غموض في أفق تنزيل القرارات، وتفعيلها ميدانيا مما يجعلنا نتساءل :

- هل المشكل في القرار، أم في صناعته، وكيفية صناعته ؟ وكيف يمكن خلق سبل إقناع المستهدفين منه ؟

- وهل المشكل في مصداقية قرارات الوزارة التي ألفنا منها الإلغاء والتعليق بمجرد تغيير المسؤولين عليها، أو بضغوط من جهات شريكة، أو إرضاء لها أو انطلاقا من الهاجس الأمني، و تهدئة الأوضاع على الساحة التعليمية، أمام كثرة الاحتجاجات والإضرابات ؟

- أم المشكل يكمن في عدم بلورة سياسة تربوية تعليمية واضحة المدخلات والمخرجات على المدى المتوسط والبعيد ؟؟؟

avatar
عبد الله ورد
الكاتب العام ومدير المنتدى
الكاتب العام ومدير المنتدى

عدد الرسائل : 444
العمر : 58
العمل / الترفيه : أستاذ الثانوي التأهيلي
المؤسسة : ثانوية محمد الدرفوفي التأهيلية - أكادير
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

https://groups.google.com/group/alislamyat

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى