التعليم العمومي، ومعالجة الأزمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التعليم العمومي، ومعالجة الأزمة

مُساهمة من طرف عبد الله ورد في الإثنين 19 نوفمبر 2012, 07:28

التعليم العمومي، ومعالجة الأزمة: الحلقة الأولى


محمد الحنفي
sihanafi@gmail.com

إلى:
ـ نساء، ورجال التعليم، العاملات، والعاملين في التعليم العمومي، المخلصات، والمخلصين في أداء رسالتهم، الحريصات، والحريصين على تطوير أدائهم.
ـ التلميذات، والتلاميذ، الصامدات، والصامدين في إعطاء أهمية لدراستهم في التعليم العمومي، من أجل إعطاء وجه مشرف لهذا التعليم في المغرب.
ـ الأمهات، والآباء، والأولياء، والإدارة التربوية، والمراقبة التربوية، الحريصات، والحريصين جميعا، على إنجاح العملية التربوية التعليمية التعلمية، في إطار المدرسة العمومية....


تقديم:


لم يعرف تاريخ التعليم، في المغرب، استقرارا على رؤيا معينة، أو على منهج معين، كما لم يعرف وضوحا على مستوى البرامج، وعلى مستوى الأهداف، والغايات. وهو ما يجعله مرتبطا بالأزمة، على مستوى الرؤيا، وعلى مستوى المناهج، وعلى مستوى الأهداف، وعلى مستوى الغايات. وهو ما أدخل المسؤولين عن التعليم، في البحث المستمر عن الخروج من الأزمات، التي يعرفها باستمرار، وعلى جميع المستويات، وعلى مستوى التوجيه، والبرمجة، والتأطير. فهو تعليم تقليدي، ولكنه، في نفس الوقت، تعليم عصري، وهو تعليم معرب، ولكنه، في نفس الوقت، أريد له أن يكون مزدوجا، فيصير مفرنسا على المستوى الجامعي، وهو تعليم أريد له أن يستوعب جميع الأطفال في سن التمدرس، ولكن بالاكتظاظ الذي تجاوز كل الحدود. وهو تعليم أريد له أن يكون متطورا، ليسقط في مدارج التخلف، مما جعل لفظة: التعليم العمومي، مرادفة للأزمة.
وحتى نوفي موضوع: ((التعليم العمومي: ضرورة معالجة الأزمة، (وجهة نظر) ))، سنتناول بالبسط، والتحليل:
1) مفهوم التعليم العمومي.
2) مفهوم الأزمة التعليمية.
3) كيف يجب أن يصير التعليم العمومي؟
4) لماذا تقوم الأزمة، باستمرار، في التعليم العمومي؟
5) ما هي دواعي قيام الأزمة في التعليم العمومي؟
6) ما العمل من أجل تجاوز أزمة التعليم العمومي؟
7) هل يمكن أن تنتقل أزمة التعليم العمومي، إلى التعليم الخصوصي؟
8 ) ما هو دور التنمية المعاقة في قيام أزمة التعليم في المغرب؟
9) وما هو دور ربط التعليم بالتنمية، في تجاوز أزمة التعليم العمومي؟
10) وما هو دور الاختيارات الديمقراطية الشعبية، في تجاوز أزمة التعليم العمومي؟
11) وما هي علاقة التعليم العمومي، بالتعليم الخصوصي، في ظل قيام الأزمة في التعليم العمومي؟
12) هل يمكن أن يعمل التعليم الخصوصي، على تجوز أزمة التعليم العمومي في المغرب؟
وهذا التناول، الذي سنحاول، من خلاله، الوقوف على واقع التعليم في المغرب، وعلى واقع المدرسة العمومية، كمفرخة للأزمة، التي ليست إلا انعكاسا للأزمة في مظاهرها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي يعرفها المجتمع، وتعرفها مختلف الطبقات الاجتماعية، وتعرفها الدولة بأجهزتها المختلفة، وتعرفها الأسر، وتجسدها العلاقات القائمة في المجتمع.
ونحن عندما نطرح موضوع التعليم العمومي، ومعالجة الأزمة، إنما نسعى إلى إبراز وجهة نظرنا في الموضوع، كرجل تعليم قضى ما يفوق 35 سنة من العمل في القسم، وعاش مختلف الأزمات التي عرفها التعليم، خلال السبعينيات، والثمانينيات، والتسعينيات من القرن العشرين، وخلال العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين، على مستوى البرامج الدراسية، وعلى مستوى التأطير، وعلى مستوى الاكتظاظ، وعلى مستوى عدم الوضوح في الأهداف، والغايات، مما جعل قطاع التعليم العمومي، مجرد قطاع تفتعل فيه الأزمات، التي لا نخرج منها إلا بافتعال أزمات أخرى. وهذا الافتعال المتواصل للأزمات، في قطاع التعليم العمومي، يعتبر من المهام التي تنجزها الطواقم المختلفة، من مؤسسة وزير التربية الوطنية، مرورا بطاقم البرمجة، وطاقم التفتيش، والطاقم الإداري، وانتهاء بطاقم التدريس.
فماذا نعني بمفهوم التعليم العمومي؟
وماذا نعني بمفهوم الأزمة؟
وما المراد بالأزمة التعليمية؟
وما هو التصور الذي يحمله كل واحد منا للتعليم العمومي؟
ولماذا يستهدف التعليم العمومي بافتعال الأزمات؟
وما هي الدواعي التي تقف وراء افتعال تلك الأزمات؟
ما هي الحلول المقترحة لمختلف الأزمات التي يعرفها التعليم العمومي؟
وهل الأزمات تبقى حبيسة التعليم العمومي؟
أم أنها لا بد أن تمتد إلى التعليم الخصوصي؟
وهل التنمية المعاقة، التي يعرفها الواقع، لها علاقة بافتعال الأزمات التعليمية المتوالية؟
وهل يمكن أن يصير ربط التعليم بالتنمية وسيلة لتجاوز أزمة التعليم العمومي؟
وهل للاختيارات اللا ديمقراطية، واللا شعبية، دور في تكريس أزمات التعليم العمومي؟
وهل تصير الاختيارات الديمقراطية الشعبية، وسيلة لتجاوز الأزمة في التعليم العمومي؟
وهل تقوم علاقة بين التعليم العمومي، والتعليم الخصوصي، في ظل استمرار إنتاج الأزمات التعليمية؟
وهل يصير التعليم الخصوصي وسلة لتجاوز الأزمة التعليمية في المغرب؟
ونحن عندما نطرح هذه الأسئلة، وغيرها، مما يمكن أن يطرح في هذا المجال، وفي نفس السياق، فلأنها تساعدنا على فهم الأزمة التعليمية، ودواعيها، من أجل معرفة الحلول المناسبة للأزمة التعليمية، أو على الأقل، محاولة فهم تلك الحلول، من أجل الانخراط في عملية المعالجة الجذرية، والشاملة للأزمة التعليمية، في إطار إيجاد الحلول للأزمات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي يعرفها المجتمع المغربي، ولأن طرحها، كذلك، يجعل المتتبع الكريم، يساهم معنا في التفكير، واقتراح الحلول، وفي تفعيل مقترحات الحلول، في أفق تجاوز الوضعية التعليمية المأزومة، بإيجاد تعليم وطني، ديمقراطي، شعبي.
تعليم وطني، يتشبع بواسطته المتعلمون بقيم حب الوطن، والدفاع عنه، وحمايته، والتضحية من أجله، ليصير الوطن المغربي، بذلك، معتزا بأبنائه، الذين يصيرون متمتعين على أرضهم، بالحرية: حرية الأرض، والإنسان، وبالديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وبالعدالة الاجتماعية، وبكافة حقوق الإنسان، كما هي في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
تعليم ديمقراطي، متاح لجميع أبناء الشعب المغربي، وفي مستوياته المختلفة، ويتم إعداد برامجه، التي تصير استجابة لحاجيات الشعب المغربي، في التكوين المناسب، للعمل المناسب، وفي إطار الربط الجدلي بين التعليم، والعمل، ويلتحق خريجوه مباشرة بالعمل، نظرا لحاجة المجتمع إليهم، وفي كل القطاعات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، من أجل الانخراط في بناء الوطن.
تعليم شعبي، يستجيب، ببرامجه، وبمضامين تلك البرامج، لحاجيات أبناء الشعب المغربي، في التعليم، والتكوين، والتأهيل، حتى يصيروا قادرين على مواجهة متطلبات الحياة، ومساهمين في الرقي بمستقبل الشعب المغربي، في الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والسياسية، ومن أجل أن يصير جميع أبناء الشعب المغربي، متعلمين، ومؤهلين، وعاملين، لتتحقق بذلك شعبية التعليم، والتكوين، والتأهيل، وشعبية العمل.
فهل نستطيع إيجاد حلول للأزمة التعليمية المزمنة؟
أم أننا سوف نراوح مكاننا، لتبقى الأزمة التعليمية قائمة في الزمان، والمكان، وعلى مستوى التراب الوطني؟
وهل يصير التعليم المغربي تعليما وطنيا ديمقراطيا شعبيا؟
أم أنه سيبقى مجرد سجن لأبناء الشعب المغربي إلى حين؟
هل يتم الربط الجدلي بين التعليم، والتنمية، في مستوياتها المختلفة، حتى يصير مستجيبا لسوق العمل؟
أم أنه سيبقى في واد، وسوق العمل في واد آخر؟
هل تتم إعادة النظر في النظام التعليمي المغربي، من أجل إنقاذ مستقبل الأجيال الصاعدة؟


عدل سابقا من قبل عبد الله ورد في الإثنين 19 نوفمبر 2012, 07:36 عدل 1 مرات

_________________
avatar
عبد الله ورد
الكاتب العام ومدير المنتدى
الكاتب العام ومدير المنتدى

عدد الرسائل : 444
العمر : 58
العمل / الترفيه : أستاذ الثانوي التأهيلي
المؤسسة : ثانوية محمد الدرفوفي التأهيلية - أكادير
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

https://groups.google.com/group/alislamyat

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التعليم العمومي، ومعالجة الأزمة

مُساهمة من طرف عبد الله ورد في الإثنين 19 نوفمبر 2012, 07:35

التعليم العمومي، ومعالجة الأزمة: الحلقة الثانية

الأستاذ : محمد الحنفي
sihanafi@gmail.com


إن طرحنا للسؤال السابق: ماذا نعني بالتعليم العمومي؟
يهدف إلى حث الذهن على التفكير في المفهوم، ومحاولة الإجابة على السؤال، مما هو قائم في الواقع. وما هو قائم في الواقع، ليس تعليما ديمقراطيا، ولا شعبيا، على مستوى التقرير، وعلى مستوى التنفيذ، وعلى مستوى الهيكلة، وعلى مستوى التأطير، والبرمجة. فهو تعليم عمومي على مستوى الشكل. أما المضمون، فهو تعليم معد لإنتاج النخب، التي تضع نفسها في خدمة مصالح الطبقة الحاكمة، وباقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي للشعب المغربي. فهو تعليم يحمل صفة العمومية، باعتباره منتوجا للمدرسة العمومية، ومن جهة ثانية، فهو تعليم معد لإفراز نخبة المجتمع، مما يحوله إلى تعليم نخبوي...

وسعيا من الدارسين، ومن العاملين، كذلك، إلى التزاحم من أجل الصيرورة من النخبة، أو من أجل المساهمة في عملية الفرز، فإنه يصعب أن يحمل تعليمنا صفة العمومية لعدة اعتبارات:

الاعتبار الأول: أن نخبة التلاميذ، تساهم من خلال تلقيها دروسا إضافية، مدفوعة الثمن، تساهم في إفساد التعليم العمومي، وتحويله إلى تعليم طبقي، إلى درجة أن تسميته بالتعليم العمومي الصرف، لم تعد واردة، وما يصلح تسميته به، هو التعليم شبه العمومي، الذي ينحو في اتجاه التخوصص، بطريقة غير مباشرة، وبدون أن يتم الإعلان عنها بصفة رسمية.

والاعتبار الثاني: أن أساتذة التعليم العمومي، لا يجهدون أنفسهم في القيام بمهامهم، وبإخلاص في المدرسة العمومية، مما يجعل ذلك المجهود يدخر لصالح الدروس الخصوصية، أو لصالح العمل في المدرسة الخصوصية، مما ينخر التعليم العمومي، ويقف وراء تدهوره إلى الوراء، إلى درجة تحوله إلى مجرد سجن لأبناء الشعب المغربي، في مرحلة عمرية معينة.

والاعتبار الثالث: ضعف الأداء في المدرسة العمومية، على مستوى الإدارة، وعلى مستوى تدبير الوقت، وعلى مستوى أداء الدروس، وعلى مستوى التواصل مع التلاميذ، وفيما بينهم، ومع الآباء، وعلى مستوى التوجيه المتعلق بالإعداد القبلي، والإعداد البعدي، وما بينهما، وعلى مستوى التقييم التربوي، وعلى مستوى التنقيط. ذلك أن مستوى الأداء في مجمله، يقوم، بدور كبير، في رفع مستوى التعليم، أو في تعميق تدهوره.

والاعتبار الرابع: كون التعليم العمومي، بدون أفق علمي واضح، نظرا لكونه لم يرتبط بالتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، ولم ينبن على اختيارات ديمقراطية شعبية، مما يجعله يخبط خبط عشواء، كما يقولون، ولا يستطيع أن يمدنا بأجيال متحمسة، من أجل بناء الاقتصاد الوطني المتحرر، وتقديم الخدمات الاجتماعية المجانية، المشحونة بالروح الوطنية، وبناء الثقافة الوطنية المتحررة، والتي تمد الأفراد، والمجتمع بالقيم النبيلة، والمتطورة، والهادفة إلى تغيير قيم المجتمع إلى الأحسن، وتنسجم مع طموحات الأجيال المتقدمة، والمتطورة، وتسعى إلى تجاوز الوضع الثقافي المتأزم. وقد كان المفروض أن يبنى التعليم على أساس اختيارات ديمقراطية شعبية، وعلى أساس الربط الجدلي بين التعليم والتنمية، في مظاهرها المختلفة، حتى تتم مساعدة التعليم على تجاوز أزمته.

وانطلاقا من هذه الاعتبارات، التي أتينا على ذكرها، يتبين لنا أن التعليم في المغرب، ليس تعليما عموميا، بقدر ما هو شبه عمومي، وشبه مخوصص، وظيفته الأساسية هي إنتاج النخبة، التي تصير في خدمة مصالح الطبقة الحاكمة، ومن يدور في فلكها، وفي خدمة مصالح أجهزة الدولة المخزنية، وفي خدمة مصالح التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، والبورجوازية، وكل من ينهب، ويستغل أبناء الشعب المغربي. وهذه هي مهمة النخبة، المنفرزة عن التعليم شبه العمومي، وشبه الخصوصي. وهو ما يجعل التعليم العمومي، عندنا، غير وارد.

وإذا كان العرف، عندنا، أن نطلق التعليم العمومي، على المنتوج الذي تقدمه المدرسة العمومية المغربية، فإن هذا العرف، أيضا، جعل من التعليم العمومي، مصدرا للإثراء السريع ،كما جعل منه وسيلة لضرب مبدإ تكافؤ الفرص، من خلال تقديم الساعات الإضافية المؤدى عنها، مما يساعد على فرز النخبة، من بين أبناء الطبقات البورجوازية، والإقطاعية، والطبقة الوسطى، ومنها نساء ورجال التعليم، التي تستطيع أن تؤدي قيمة الحصص الإضافية، للذين يشتغلون عليها، في مختلف البيوت، أو في المدارس الخصوصية، أو حتى في المقاهي.

ولذلك، نجد أن العرف غير مؤهل لتحديد مفهوم التعليم العمومي، كما أن الواقع الذي تتميز به المدرسة المغربية، لا يمكن أن يتدخل لتحديد مفهوم التعليم العمومي، كذلك، لصيرورة هذه المدرسة المغربية، مجرد مجال لربط العلاقة ما بين التلاميذ، والأساتذة، في أفق تلقي، وإعطاء الدروس الخصوصية المؤدى عنها، ومن جيوب الآباء، والأمهات، والأولياء.

وانطلاقا مما رأينا حتى الآن، نستطيع أن نقول: إن التعليم العمومي، كما هو متصور، هو منتوج تقوم بأجرأته المدرسة العمومية، التي يرتبط فيها التعليم بالتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، على أساس احترام مبدإ تكافؤ الفرص، الذي يجب أن يحضر فيه تقديم نفس الحصص، لنفس المستوى التعليمي، دون زيادة، أو نقصان، واجتياز نفس الامتحان، الذي لا يعرف التحيز لأي تلميذ، كما لا يعرف تقديم حصص إضافية مؤدى عنها خارج المدرسة، حتى تبرز القدرات المختلفة على نفس الأسس، ونفس البرنامج، ونفس الحصص، ودون اعتبار لا للمستوى الاقتصادي، ولا للمستوى الاجتماعي، ولا للمستوى الثقافي للتلميذ، أي تلميذ؛ لأن التلاميذ، جميعا، متساوون أمام المدرسة، وأمام الأستاذ، وأمام البرنامج الدراسي، وأمام الحصص المقدمة إليهم جميعا، وأمام الامتحان، من أجل اكتساب المؤهلات المختلفة، ومن أجل إبراز القدرات المختلفة، لإعداد خريجي المدارس المختلفة، للالتحاق بمجال معين، من المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، حتى يصير مساهما في عملية التنمية، وفي شموليتها.

والتعليم العمومي المتصور، كما ذكرناه في الفقرة السابقة، يشترط فيه أن يكون:

1) تعليما ديمقراطيا، ساهم في إعداده جميع المعنيين بالشأن التعليمي، بهيئاتهم المختلفة، من أساتذة، وإداريين، ومفتشين، وآباء، وأولياء، وجماعات محلية، وإقليمية، وجهوية، وغيرها، على مستوى إعداد البرامج، وإعداد الكتب المدرسية، وإعداد البنايات، وغيرها، مما تقتضيه العملية التربوية التعليمية التعلمية، في شموليتها، لجعل التعليم العمومي ،في مستوى الأداء التربوي التعليمي التعلمي.

2) تعليما شعبيا، يستجيب لطموحات الشعب المغربي، ويصير مفتوحا أمام جميع أبناء الشعب المغربي، ودون قيود تذكر، وعلى أساس المساواة فيما بينهم، سواء كانوا ذكورا، أو إناثا، حتى يتأتى لجميع بنات، وأبناء الشعب المغربي، أن يصرن، وأن يصيروا في مستوى التأهيل، للقيام بعمل معين، في مجال معين، من المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

3) تعليما متفاعلا مع الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي الوطني، والعربي الإسلامي، والدولي، حتى يصير ذلك التفاعل وسيلة لتطور، وتطوير التعليم في المغرب، كما في غيره من البلدان المتطورة، الهادفة إلى تحرير الإنسان، حتى يصير مبدعا في جميع المجالات، ومن أجل أن يصير تطور التعليم، وسيلة لتطور، وتطوير الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والسياسة.

4) تعليما في خدمة الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي للشعب المغربي، الذي يعقد كل آماله على تعلم أبنائه، تعليما جيدا، في التعليم العمومي المغربي، الذي استطاع أن يمد الشعب المغربي، بالأطر ذات الكفاءة العالية، بعد الاستقلال مباشرة، بعد أن كان المغرب يعتمد على الأطر المستوردة من الدول الأوروبية، والعربية، والأمريكية، ليعوض بها الخصاص الفادح، الذي كان يعاني منه.

فالتعليم العمومي، إذن، إذا تم الحرص على جودته، وعلى كفاءته، وعلى قدرة أطره على العطاء، يستطيع أن يخدم التنمية، بكل مظاهرها، ولصالح الشعب المغربي.

5) تعليما متطورا، تبعا لتطور العلوم، والآداب، والفنون، والتقنيات الحديثة، التي تقف وراء تطور الواقع، في تجلياته المختلفة، مما ينعكس إيجابا على واقع التعليم، الذي تقتضي الظروف الموضوعية، استفادته من كل مظاهر التطور، لصالح الأجيال الصاعدة، التي سوف تتحمل مسؤولية الاستمرار في تطور الواقع، الذي ينعكس، كذلك، إيجابا على تطور، وتطوير التعليم؛ لأن الواقع إذا كان متطورا باستمرار، فإن التعليم المرتبط به، يجب أن يتطور باستمرار. وإلا، فإنه سوف يصير معيقا لتطور الواقع. وهو ما يجب تجنبه، حتى يبقى التعليم العمومي، كما نتصوره، في خدمة الواقع، وفي خدمة تطوره النوعي، وعلى يد أبناء المغاربة.

6) تعليما متجددا، لا يعرف الرتابة، والتكرار، على المستوى التربوي، وعلى مستوى البرامج المتجددة باستمرار، وعلى مستوى الطرق التربوية، وعلى مستوى العلاقة مع التلاميذ، وعلى مستوى العلاقة مع الآباء، وعلى مستوى النظام التعليمي، وعلى مستوى الأطر التربوية؛ لأن التجدد يرتبط بتجدد مظاهر الحياة، التي تفرض تسييد قيم معينة في الواقع، وفي التعليم، وفي كل مجالات الحياة، خاصة، وأن التعليم يستهدف، بالقيم المتجددة، الأجيال الصاعدة، التي تنغرس القيم في مسلكيتها، لتصير مجسدة لتلك القيم على أرض الواقع.

والتعليم لا يصير عموميا، إلا إذا تحول الإطار التعليمي، ذكرا كان، أو أنثى، إلى حامل رسالة، تجاه الأجيال المتعلمة، الصاعدة، والتي تعطي للحياة نكهة جديدة، وتجددا مستمرا.

فالتعليم، يمكن أن نتعامل معه كمهنة، تمارسها نساء، ورجال التعليم، ويمكن أن نتعامل معه كرسالة، تحملها نساء، ورجال التعليم.

_________________
avatar
عبد الله ورد
الكاتب العام ومدير المنتدى
الكاتب العام ومدير المنتدى

عدد الرسائل : 444
العمر : 58
العمل / الترفيه : أستاذ الثانوي التأهيلي
المؤسسة : ثانوية محمد الدرفوفي التأهيلية - أكادير
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

https://groups.google.com/group/alislamyat

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التعليم العمومي، ومعالجة الأزمة

مُساهمة من طرف عبد الله ورد في الثلاثاء 27 نوفمبر 2012, 12:14

التعليم العمومي، ومعالجة الأزمة: الحلقة الثالثة


محمد الحنفي

والفرق القائم بين التعليم كمهنة، والتعليم كرسالة، يتمثل في:
1) أن التعليم كرسالة، والتعليم كمهنة، يجمع بينهما التناقض، حتى وإن كان المجال واحدا، وصار الهدف كذلك واحدا.
فالتعليم كرسالة، يفرض الحرص الدؤوب، على ضرورة أن تبلغ الرسالة إلى أصحابها، وبالطرق المفيدة، والناجحة، والتي تجعل الرسالة مؤدية دورها لصالح المتلقين، من أطفال، ويافعين، وشباب، عندما يصيرون في مستوى تحمل المسؤولية في المجتمع.
أما التعليم كمهنة فإن حمل الرسالة، وتبليغها، غير وارد فيه؛ لأن صاحب المهنة، يحرص، فقط، على الحضور إلى مقر، ومكان العمل، ويحاول تعليم أبناء الشعب، بعض المقرر، دون أن يراعي أن تكون الطريقة مفيدة، وناجعة.
وبالتالي، فإن نساء، ورجال التعليم، الذين يتعاملون مع التعليم كمهنة، لا يهمهم، من وراء ممارسة المهنة، إلا ما يتقاضونه في آخر الشهر، ولا عبرة للتعليم عندهم كرسالة.

ومعلوم أن التناقض قائم، بين اعتبار التعليم رسالة، وبين اعتباره مجرد مهنة؛ لأنه في الحالة الأولى، يحضر الإخلاص لبناء الشعب، وفي الحالة الثانية، يغيب هذا الإخلاص، وفي الحالة الأولى تحضر التضحية، وفي الحالة الثانية تغيب هذه التضحية، وفي الحالة الأولى يتم تبليغ الرسالة التعليمية، وفي الحالة الثانية لا يتم هذا التبليغ.

ولذلك، نجد أن نساء، ورجال التعليم، الذين يعتبرون التعليم رسالة، يجب تبليغها إلى أصحابها، يسعون، باستمرار، إلى جعل الأجيال الصاعدة ، تشعر بمسؤوليتها، في تلقي الرسالة، واستيعاب مضمونها، والعمل على تمثله، والتفاعل معه، من أجل إعادة إنتاجه متطورا، تبعا لتطور الواقع، ولا يهم إلا قيام الأجيال بدورها، لصالح الشعب مستقبلا.

أما نساء، ورجال التعليم، الذين يعتبرون التعليم مجرد مهنة، فإنهم لا يسعون إلى جعل الأجيال الصاعدة، تشعر بمسؤوليتها، في تلقي الرسالة، ولا يهمهم استيعاب مضمونها، كما لا يهمهم تمثل الأجيال لذلك المضمون، وإعادة إنتاجه. وما يهمهم، فعلا، هو أن تصير الأجيال التي تمر أمامهم، مجالا لممارسة الابتزاز على الآباء.

2) أن التلميذ، عندما يتلقى دروسه على الأساتذة الحاملين للرسالة، التي يحرصون على تبليغها، يستوعب الدرس استيعابا جيدا، ويكتسب المهارات المرتبطة به، ويدرك ما يجب عمله، لجعل فهمه متطورا، موظفا، في سبيل ذلك، كل الإمكانيات المعرفية، التي توفرت له، سعيا إلى أن يصير حاملا، هو بدوره، لرسالة إنسانية، يحرص على تبليغها إلى الأجيال القادمة.

ونفس التلميذ، عندما يتلقى دروسه على الأساتذة، الذين يعتبرون التعليم مهنة، يهدف من ورائها إلى اكتساب المزيد من الثروات، لا يبلغون ما يجب، ولا يفهم عنهم التلميذ أي درس، ولا يكتسب أية مهارة، ويعدم ما يجب عمله، من أجل تطوير معارفه، ولا يسعى إلى توظيف ما لديه من معارف، لتطوير فهمه، لكونه لا يفهم شيئا، في الوقت الذي نجد أن أولئك الأساتذة، يعملون، بإخلاص، في المدارس الخصوصية، وفي إعطاء الدروس الخصوصية في البيوت، ويقفون وراء انعدام تكافؤ الفرص بين التلاميذ، ويرفعون نقط التلاميذ الذين يتلقون عنهم الدروس الخصوصية، ويحرمون التلاميذ الآخرين من تلك النقط... إلخ.

والأساتذة الأوفياء لأبناء الشعب المغربي، هم الحاملون للرسالة التربوية التعليمية التعلمية، المبلغون لها، الحريصون على إعداد الأجيال الصاعدة إعدادا جيدا.

أما الأساتذة الذين يعتبرون التعليم مجرد مهنة، فإنهم مجرد تجار، يبيعون المعرفة المدرسية، لمن يدفع أكثر، ويحرصون على أن تصير نقط الامتياز، لصالح أبناء الطبقات الإقطاعية، والبورجوازية، وأبناء الطبقة الوسطى، ضدا على أبناء العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

والفرق كبير بين أن تعتبر نساء ورجال التعليم، التعليم رسالة، يجب تبليغها، وبين أن تعتبر نساء ورجال التعليم، التعليم مجرد مهنة.

والفرق، كذلك، واضح بين أداء الأساتذة الحاملين للرسالة، وأداء الأساتذة القائمين بالمهنة.

وتبعا لذلك، فإن الفرق كبير بين التلاميذ الذين يتلقون دروسهم على الأساتذة، الحاملين للرسالة، وبين التلاميذ الذين يتلقون دروسهم على الأساتذة القائمين بالمهنة.

ولذلك، يجب التمييز بين من، ومن، من الأساتذة، وبين من، ومن، من التلاميذ، في العملية التربوية التعليمية التعلمية، حتى ندرك طبيعة تعليمنا، الذي تتحدد مستوياته، تبعا لاختلاف رؤى الأساتذة للتعليم كرسالة، أو كمهنة.

3) أن المدرسة المعتبرة عمومية، تكتسب إشعاعا كبيرا في المجتمع، إذا كان أساتذتها يعتبرون التعليم رسالة، يجب تبليغها، وبإخلاص، إلى الأجيال الصاعدة، الذين يكتسبون المهارات الضرورية، التي تمكنهم من التطور المعرفي، والعلمي، والرياضي، وغير ذلك، مما يجعل الآباء، والأمهات، والأولياء، يعتزون بتلك المدرسة، وبطاقمها التربوي، وبكل ما يتعلق بها، ويعتزون بالنتائج المشرفة، التي يحصل عليها أبناؤهم.

أما المدرسة المعتبرة عمومية، والتي لا تكتسب الإشعاع الضروري لها، بسبب كون أساتذتها، يعتبرون التعليم مجرد مهنة من المهن، يقومون بها، في حدود معينة، ولا يبذلون من خلال القيام بها، أي مجهود يجعل التلاميذ يكتسبون مهارات معينة، ولا يفرضون احترامهم على التلاميذ، ولا يساوون فيما بينهم، ويعملون على الارتباط بالتلاميذ، الذين ينتمون إلى أسر البورجوازيين، والإقطاعيين، وإلى أسر الطبقة الوسطى، ويدفعون بهم إلى العمل على تلقي دروس إضافية مؤدى عنها، من أجل الحصول على نقط مرتفعة. وهذه المدرسة، غالبا ما تكون نتائجها سيئة، ويصير تلاميذها ضحايا رؤيا محرفة للتعليم، الذي يعتبر الأصل فيه أن يصير رسالة. ولذلك، نجد أن الفرق واضح بين مدرسة، ومدرسة، على جميع المستويات.

4) الاجتهاد في استيعاب البرنامج، يقتضي التواصل مع التلاميذ، ومع الآباء، على مستوى الإدارة الترابية، وعلى مستوى المدرسين، من أجل جعل التعاون الثلاثي بين الآباء، وبين التلاميذ، وبين أطر المدرسة العمومية قائما؛ لأنه بدون ذلك التواصل، يبقى التلميذ مسجونا بين المؤسسة، وبين البرنامج، وبين البيت، مما يجعله عاجزا عن القدرة على الفهم، وعن الجرأة في طرح السؤال، وعن الشجاعة في إبداء الرأي، وعن الإبداع في التعامل مع البرنامج، في أفق قيام تكامل بين ما يفهمه الأستاذ، وما يفهمه التلميذ، وما يدور في المجال المعرفي العام، والخاص، والذي يجب أخذه بعين الاعتبار، في التعامل مع التلميذ. ذلك أن التواصل، يلعب دورا كبيرا، وأساسيا، في انفتاح المدرسة العمومية على المحيط، وفي انفتاح البرنامج الدراسي أمام التلاميذ، وفي التعامل الإيجابي مع الإدارة التربوية، وطاقم التدريس، ومع التلاميذ، وفي إطلاع الآباء، والأولياء، على الحياة الدراسية لأبنائهم، وفي اندماج المدرسة في محيطها، وفي ربط العملية التربوية التعليمية التعلمية بالتنمية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

5) أن التقييم التربوي الإيجابي في المدرسة العمومية، يجب أن تتوفر له شروط النزاهة، التي تجعله يراعي تكافؤ الفرص بين التلاميذ، الذين تلقوا نفس الدروس، بنفس الحصص، وبذل كل واحد منهم مجهودا فرديا، لاستيعاب البرنامج، ليجيب على نفس الأسئلة، التي تستهدف قياس القدرات، وذكاء التلاميذ، ومدى استيعاب التلاميذ للبرنامج الدراسي، من أجل تحديد استحقاقات التلاميذ، على جميع المستويات، وتأهيلهم للمستقبل، في مختلف المجالات. ذلك أن التقييم، يعتبر مسألة أساسية، في العملية التربوية التعليمية التعلمية، ويشمل مجمل العلاقة التربوية، والمعرفية، والإدارية، والتفاعلية، ومدى اكتساب المهارات، وامتلاك القدرات، والقدرة على التفاعل مع البرنامج الدراسي، ومع التلاميذ، ومع الطاقم التربوي، ومدى المساهمة في بناء الشخصية المعرفية، والعلمية، كشخصية معدة لاكتساب التلميذ، القدرة على مواجهة متطلبات المستقبل. ولذلك، نجد أن أهم ما يجب أن تتميز به المدرسة العمومية، هو إنضاج شروط التقويم السليم، الذي نتجنب، عن طريقه إلحاق الحيف بالتلاميذ.

فالتعليم كمهنة، من خلال ما رأينا، لا يراعي إلا ما يجنيه إطار التعليم في نهاية كل شهر، من أجر، يشرع في استثماره في أمور أخرى.

والتعليم كرسالة، يحرص على الأداء التربوي المنتج، والهادف إلى جعل الأستاذ متواصلا مع التلاميذ، ومع الآباء، في أفق النهوض بالعملية التربوية التعليمية التعلمية، باعتبارها عملية مجتمعية.

ولذلك، فمفهوم التعليم العمومي، يرتبط بمدى احترام مقاييس جودة الأداء، والتضحية، والتطور، والتجدد المستمر، والتفاعل مع الواقع في تجلياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ومع مختلف المعارف الأدبية، والفلسفية، والعلمية، والتقنية، وطنيا، وعربيا، وعالميا، مما يساعد، فعلا، على تطور، وتطوير التعليم العمومي، كمنتوج جيد للمدرسة العمومية، التي تتوفر لها شروط الجودة.

_________________
avatar
عبد الله ورد
الكاتب العام ومدير المنتدى
الكاتب العام ومدير المنتدى

عدد الرسائل : 444
العمر : 58
العمل / الترفيه : أستاذ الثانوي التأهيلي
المؤسسة : ثانوية محمد الدرفوفي التأهيلية - أكادير
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

https://groups.google.com/group/alislamyat

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التعليم العمومي، ومعالجة الأزمة: الحلقة الرابعة

مُساهمة من طرف عبد الله ورد في الثلاثاء 04 ديسمبر 2012, 17:12

التعليم العمومي، ومعالجة الأزمة: الحلقة الرابعة
بقلم: محمد الحنفي

إلى:
ـ نساء، ورجال التعليم، العاملات، والعاملين في التعليم العمومي، المخلصات، والمخلصين في أداء رسالتهم، الحريصات، والحريصين على تطوير أدائهم.
ـ التلميذات، والتلاميذ، الصامدات، والصامدين في إعطاء أهمية لدراستهم في التعليم العمومي، من أجل إعطاء وجه مشرف لهذا التعليم في المغرب.
ـ الأمهات، والآباء، والأولياء، والإدارة التربوية، والمراقبة التربوية، الحريصات، والحريصين جميعا، على إنجاح العملية التربوية التعليمية التعلمية، في إطار المدرسة العمومية....

مفهوم الأزمة التعليمية:..
..1

وبما أن التعليم العمومي، وبالمفهوم الذي طرحناه، والذي لا يوجد إلا على مستوى التصور، غير قائم على أرض الواقع، فإن ما هو قائم، لا يمكن تسميته بالتعليم العمومي، نظرا لاختلاف الشروط التي تحكمه، فإنه، وكما سميناه، تعليم شبه عمومي، وشبه خصوصي، أي أنه يمزج بين ما هو عمومي، وما هو خصوصي. وهذا المزج لا يمكن أن يجعل منه إلا تعليما مأزوما. والتعليم العمومي المأزوم، هو الذي يصعب فيه تجاوز وضعية التدهور، التي تطال أزمة التعليم العمومي، الذي انتفت فيه كل العلاقات التربوية / الإنسانية، التي تعتبر شرطا لقيام تواصل بين الطاقم التربوي، وبين الآباء من جهة، وبينه وبين التلاميذ من جهة ثانية، وبين مختلف مكوناته من جهة ثالثة. فالعلاقات التربوية التعليمية التعلمية، إذا لم تكن محترمة فيما بين أطراف العملية التربوية التعليمية التعلمية. تبدأ الأزمة التعليمية في شقها الأولي، والأساسي.

والأزمة التعليمية، كذلك، تبدأ مع اعتماد تصور نقيض للتصور الديمقراطي الشعبي، المعبر عن طموحات الشعب المغربي. ذلك أن اعتماد التصور اللا ديمقراطي، واللا شعبي، يجعل من التعليم في المغرب، وسيلة لإفراز النخبة، التي لا تخدم إلا مصالح التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، ومصالح الطبقة الحاكمة، وسائر المستغلين، والمستفيدين من الاستغلال، ومصالح أجهزة الدولة المخزنية، في الوقت الذي تدعي فيه الطبقة الحاكمة، أنها تسعى إلى جعل التعليم العمومي، متاحا لجميع أبناء الشعب المغربي، ولصلحهم، ولصالح الشعب المغربي. وهذا التناقض القائم بين جعل التعليم يفرز النخبة، التي تخدم مصالح معينة، وبين التعليم الذي يدعي فيه أنه يخدم مصالح الشعب، ومصالح أبنائه، هو الذي يجسد جوهر الأزمة، في مظاهرها المختلفة، فيما يسمى ادعاء بالتعليم العمومي. وهو، في الواقع، ليس إلا تعليما شبه عمومي، وشبه خصوصي، على مستوى الواقع، وعلى مستوى الفعل اليومي، وعلى مستوى النتائج.

ذلك أن التعليم الذي يدعي المسؤولون عنه، أنه عمومي، هو تعليم لا يخدم مصالح أبناء الشعب المغربي، لعدم توفر الشروط المناسبة لأداء جيد للأساتذة، وفي جميع مستويات التعليم، بما في ذلك التعليم الجامعي. فالاكتظاظ القائم في مختلف المستويات التعليمية، لا يمكن أن يكون مساعدا على إنجاز العملية التربوية التعليمية التعلمية، خاصة، وأن أجرأة العملية المذكورة، لا تتجاوز أن تكون شكلية فقط؛ لأن الاكتظاظ، يحول مهمة الأستاذ إلى مهمة أمنية، والمهمة الأمنية، ليست هي المهمة التربوية، وهي فعلا معبرة عن اعتبار التعليم مجرد سجن مرحلي، يهدف إلى الحراسة السجنية، إلى حين مغادرة التلاميذ للمدرسة بصفة نهائية، لسبب، أو لآخر، خاصة، وأن الأستاذ، لا يمكنه أن يجعل جميع تلاميذ الحجرة الدراسية المكتظة، مساهمين في العملية التربوية التعليمية التعلمية، كما لا يمكنه أن يضبطهم ضبطا تربويا في نفس الوقت، مما يجعله يتحول إلى ضابط أمن، خلال تواجده بالحجرة الدراسية، كما يتحول أعضاء الإدارة التربوية إلى ضباط أمن، عندما يتواجد التلاميذ في الساحة المدرسية؛ لأن الشروط التربوية غير قائمة.

وبالإضافة إلى الاكتظاظ القائم في الحجرة الدراسية، نجد أن التلاميذ، وأساتذتهم، وآباءهم، وأمهاتهم، وأولياءهم، لا رأي لهم في البرامج التعليمية المعتمدة في التدريس في المدرسة العمومية، لكون التعليم المغربي المسمى عمومي، غير ديمقراطي، وغير شعبي، مما يجعل كل شيء فيه يسقط من السماء، بعيدا عن إرادة الشعب، وعن إرادة المعنيين به بالخصوص.

والبرامج التي لا تعكس إرادة التلاميذ، والآباء، والأولياء، والأساتذة، وكل المعنيين بالعملية التربوية التعليمية التعلمية، بطريقة ديمقراطية، لا يمكن أن تكون برامج ديمقراطية شعبية، ولا يمكن أن تساهم في إعداد الأجيال الصاعدة إعدادا جيدا، ولا يمكن أن تكون في مستوى متطلبات الشروط الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية القائمة في هذا الواقع، من منطلق كونها مملاة من فوق، ومفروضة على المدرسين، وعلى التلاميذ في نفس الوقت، وما على الآباء إلا أن يلزموا أبناءهم بضرورة استيعابها، من أجل أن يحلم كل واحد منهم بصيرورته من النخبة، التي تصير في خدمة الطبقة الحاكمة، والتحالف الطبقي البورجوازي الإقطاعي المتخلف، وسائر المستغلين، وباقي المستفيدين من الاستغلال.

وحتى يعوض أبناء الأثرياء، من التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، والطبقة المتوسطة، التي صارت تحسب عليها فئات مهمة من نساء، ورجال التعليم المرتفعي الدخل، من الأجرة، والحصص الإضافية، والعمل في المدارس الخصوصية، وجزء مهم من العاملين في مختلف الإدارات المرتشين، النقص الذي يعانون منه، يلجأون، باتفاق مع أساتذتهم من عديمي الضمير المهني، إلى أخذ الدروس الإضافية في منازلهم، أو في منزل الأستاذ، أو في المدارس الحرة ليلا، ليصير بذلك أبناء الأثرياء، ومتوسطي الدخل، متميزين عند أساتذتهم، ومستوعبين للدروس المضاعفة الحصص: (الحصص الرسمية في المدرسة العمومية + الحصص الإضافية المؤدى عنها)، ليضرب ذلك تكافؤ الفرص في الصفر، على مستوى التلقي، وعلى مستوى الاستيعاب، وعلى مستوى الاختبار، والامتحان. وهو ما يجعل أبناء الكادحين يتدحرجون إلى الوراء، ويفقد معظمهم القدرة على الاستمرار في التعليم، وخاصة على مستوى التعليم الجامعي، ليتحولوا، بذلك، إلى عاملين لصالح الأثرياء، أو معطلين منخرطين في عملية المطالبة بالشغل.

ونظرا لاعتماد تصور نقيض للتصور الديمقراطي الشعبي، ونظرا لكون التعليم المسمى عمومي، لا يخدم مصالح أبناء الشعب المغربي الكادح، بقدر ما يخدم مصالح أبناء الأثرياء، ونظرا لتميز حجر ما يسمى بالتعليم العمومي، بالاكتظاظ الذي يحول الأساتذة إلى مجرد حراس، لسجن التلاميذ في المدرسة المسماة عمومية، ونظرا لضرب مبدإ تكافؤ الفرص، بسبب لجوء أبناء الأثرياء إلى تلقي حصص إضافية، مدفوعة الثمن، فإن الأزمة التعليمية، هي التي تبقى متحكمة في المدرسة المسماة عمومية، كامتداد للأزمة المجتمعية، التي يقف وراءها اعتماد اختيارات لا ديمقراطية، ولا شعبية، ليتكرس بذلك تعليم لا ديمقراطي، ولا شعبي.

فما هو مفهوم الأزمة؟

وما هو مفهوم الأزمة التعليمية؟

إننا عندما نطرح مفهوم الأزمة للنقاش، فإننا نجد أن غياب الحلول الناجعة، والعلمية، للمشاكل الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، يشكل في حد ذاته أزمة. فانتشار العطالة، والتعطيل بين الشباب، وخريجي الجامعات، يعتبر أزمة، وتراكم الديون الخارجية، والداخلية على الشعب المغربي، في ظل توالي الحكومات اللا ديمقراطية، واللا شعبية، يشكل أيضا أزمة خدمة للديون الخارجية، عن طريق الفوائد التي تؤدى عنها، والتي يحرم منها الشعب المغربي، ويحرم من توظيفها في التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، يشكل أزمة، وضعف أجور العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعدم تمتيعهم بكافة حقوقهم المنصوص عليها في مدونة الشغل، وفي المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، يشكل أزمة، وتدهور مختلف مستويات التعليم، بشكل أزمة، وعدم مواجهة الأمراض الشائعة في المجتمع، ومعالجتها، والعمل على القضاء عليها، يشكل أزمة، وارتفاع قيمة التنقل العمومي المحلي، والجهوي، والوطني، يشكل أزمة... إلخ.

فالأزمة، تتجسد في استمرار انعدام الحلول للمشاكل الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وعدم القدرة على إيجاد تلك الحلول على المستوى المتوسط، والقريب، دون أن نذكر المستوى البعيد، الذي يحتمل أن تتغير فيه الشروط الموضوعية، التي تصير مساعدة على إيجاد الحلول الجذرية للمشاكل القائمة في المجتمع، مما يؤدي بالضرورة إلى تجاوز الأزمة، والعمل على جعل المجتمع يعمل على إيجاد الحلول للمشاكل الطارئة بصفة تلقائية، نظرا للتحول الذي تعرفه القوانين المختلفة، من أجل أن تصير في خدمة مصالح الشعب، الذي تصير له السيادة، التي تجعله يقرر مصيره الاقتصادي ،والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، مما يجعله يتجاوز كل المشاكل التي كان يعاني منها، وأن المشاكل التي تصير مطروحة، قد لا تتحول إلى أزمة، نظرا لقدرة الشعب على إيجاد الحلول المناسبة لمختلف المشاكل.

وبالنسبة للأزمة التعليمية، فإننا نجد أن هذه الأزمة، تتجسد في مختلف المشاكل التي يعاني منها التعليم، المسمى عمومي، بصفة عامة، والمشاكل التي تعاني منها المدرسة العمومية، بصفة خاصة.

فالبرنامج التعليمي، اللا ديمقراطي، واللا شعبي، الذي يعاني منه التعليم المسمى عمومي، بسبب عمق المشاكل التي لا حلول لها، يشكل أزمة تعليمية.

والتوجهات الكبرى، التي تحكم مجال التعليم المسمى عمومي، كما هو الشأن بالنسبة للتوجهات الواردة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وما كان يسمى بالبرنامج الاستعجالي، ومختلف التصورات التربوية، التي يتم تجريبها في مجال التعليم، لا لتثبت نجاعتها، بل لتثبت فشلها، مما يجعل كل ذلك يشكل أزمة تعليمية.

وما تعاني منه المدرسة العمومية من اكتظاظ، ومن العمل المزدوج للمدرسين في المدرسة العمومية، وفي المدرسة الخصوصية، ومن إعطاء الدروس الإضافية المؤدى عنها في البيوت، لأبناء الأثرياء، ومن انعدام تكافؤ الفرص، والطرق التربوية التعليمية التعلمية، التي لا تراعى تربية القدرات المختلفة عند التلاميذ، والطلبة في مختلف المواد المدرسية، والجامعية، وفي مختلف التخصصات، لا يمكن أن يعبر إلا عن قيام أزمة تعليمية، في المدرسة العمومية.

وعدم قدرة الإدارة التربوية، التي تتحول إلى مجرد إدارة أمنية، على التواصل مع الآباء، والأمهات، والأولياء، والأساتذة، وتدبير النظام في المدرسة المسماة عمومية، لا يمكن أن يعبر إلا عن قيام الأزمة التعليمية.

_________________
avatar
عبد الله ورد
الكاتب العام ومدير المنتدى
الكاتب العام ومدير المنتدى

عدد الرسائل : 444
العمر : 58
العمل / الترفيه : أستاذ الثانوي التأهيلي
المؤسسة : ثانوية محمد الدرفوفي التأهيلية - أكادير
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

https://groups.google.com/group/alislamyat

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى