غزة تحت النار ونحن في الامتحان والاختبار

اذهب الى الأسفل

غزة تحت النار ونحن في الامتحان والاختبار

مُساهمة من طرف عبد الله ورد في الإثنين 19 نوفمبر 2012, 17:08

غزة تحت النار ونحن في الامتحان والاختبار
د.محمد بولوز
الاثنين 19 نونبر 2012

مرة أخرى يأبى الكيان الصهيوني الحاقد إلا أن يكشف عن حقيقته الدموية، وصفاته البشعة الهمجية في التدمير وترويع الآمنين في غزة الإباء، حيث لم يكفه الحصار المستمر من سنوات، وخنق أنفاس الفلسطينيين وتضييق شرايين الحياة عليهم، والإمعان في سياسة التجويع والإذلال والترويع. كما تنكشف مع هذا العدوان عورات الويلات المتحدة الأمريكية التي تأبى في كل مرة إلا الوقوف بجانب الظلم والطغيان والغطرسة والإجرام، والضغط على الضعيف المستضعف ليكف عن الصراخ والاحتجاج ورد العدوان بما تيسر له من عتاد لا يكاد يذكر أمام ترسانة بني صهيون.

كما وينكشف مع هذه الهجمة الشرسة ضد شعب أعزل نفاق المنظومة الغربية في معظمها والتي تتباكى طول الوقت عن حقوق الإنسان، وتضغط في كل اتجاه لتوقع مختلف الدول على تلك الحقوق رغما عن مبادئها وثوابتها وخصوصياتها، حتى إذا جاءت القضية الفلسطينية ومعاناة أطفال غزة ونسائها وشيوخها ومرضاها ومعوقيها، وزيتون غزة وأشجارها وبيئتها ومائها، وحيوانات غزة وقططها وطيورها وأغنامها ومعزها، ومساكن غزة ومبانيها وملاجئها ومستشفياتها وجميع مظاهر الحياة فيها، إذا برز للعيان كل ذلك، خرست الألسن والتبس الخطاب وصمت الآذان وعميت الأبصار وانطمست البصيرة، وتوجه اللوم إلى الضحية وأعلن أصحاب القرار الاصطفاف والتضامن مع صنيعتهم المذللة وعبروا عن استعدادهم لحماية ظهرها وإسنادها بكل أشكال الدعم المادي والمعنوي.

محنة غزة تعري أحوالنا أيضا، وتكشف عللنا وضعفنا وسوء حالنا، فهذه الأمة المترامية في أنحاء الدنيا لا تدري ما تقدم ولا ما تؤخر، وفي أحسن الأحوال نصرخ قليلا في بعض أزقتنا وشوارعنا وبعض ساحاتنا وعلى بعض منابرنا الإعلامية والدينية كلما اتسع هامش الحرية في بلداننا.

والحال أن المطلوب واضح جلي، أمامنا مجرم مغتصب سرق الأرض ودنس المقدس وقتل الأخ والأخت والأب والإبن والأم والبنت وهدم البيت وجرف الأرض وجوع وحاصر وأذل، ووعد فأخلف وصالح فنكث وعاهد فغدر وطغى ففجر، فليس معه غير القتال، أو ما يحقق فيه مقاصد القتال من الضغط بكل الأوراق الممكنة، والضغط على حلفائه ممن يمدونه بأسباب البقاء والاستمرار، فلا يفل الحديد إلا الحديد و لا يزيل العار غير بذل الجهد والمال والنفس والنفيس, والضغط بكل مستطاع، فالقوم لا يعرفون شفقة ولا رحمة ولا يتقون في مواطني بلاد العروبة والإسلام إلا ولا ذمة، وإنما ميزانهم ما يربحون وما يخسرون بمقاييسهم المنكوسة ومقدار الضغط الممارس عليهم..

إننا مع امتحان غزة - وغيرها من الامتحانات التي تواجه الأمة طيلة عقود من الزمن تمتد بعيدا من عصر الانحطاط - في أمر عجيب، نريد حقوقا بالسلام ممن لا يرجى منه سلام، نريد إنصافا وعدلا من نظام دولي قائم في أساسه على الظلم، يجعل مصير العالم رهينا بإرادة خمس دول، يكفي أن تعترض واحدة ولو اصطفت كل دول الدنيا في الجهة الأخرى فلن يجدي ذلك نفعا ولن يتخذ قرار ولن يمر قرار،

زرع الغرب بقيادة بريطانيا في جسمنا هذه الغدة السرطانية وهذا الكيان الخبيث وهو يعلم خبثه وحقده التاريخي على الأمة، وله معنا ثارات تمتد إلى زمن بني قريظة وبني النظير وبني قينقاع، فحدد للصهاينة مقاصد إضعافنا وتفرقة شملنا وضمان نفوذه على خيراتنا وسيادتنا، وغرسه سهما مسموما يمزق أوصالنا ويمعن في إذلالنا ووفر له كل أشكال الحماية والدعم المادي والمعنوي..

إننا لم نستيقظ بعد من أحلامنا وأوهامنا ، نريد من الأم أن تترك وليدها ومن المحارب أن يفرط في رأس حربته، ومن الأفعى أن تدع سمها، ومن المجرم أن يسلم بكل بساطة سكينه الذي به يطعننا ويمزق أوصالنا، فالأم هي الويلات المتحدة الأمريكية وارثة عرابة الاستعمار "بريطانيا" والقارة العجوز وهي المحارب و المجرم والأفعى والعدو الحقيقي، فانظروا إلى حالنا معها ومع حلفائها يخبركم عن وضعنا في امتحان واختبار غزة،

إننا "نتشرف" بطلعتها "البهية" و"نفرح" باستقبالها ويهش لها حكامنا وينتظرون ولو مجرد التفاتة من حكامها ومسؤوليها، ولو فتح باب الهجرة لمواطنينا وزالت التأشيرة وتيسر النقل إليها لخفت ألا يبقى أحد بيننا، وقل مثل ذلك مع بريطانيا وفرنسا وعموم دول أوروبا، إننا "نحب" هذا "الغرب المتآمر" ونشكو من حربته وسكينه وسمه، ونبكي من طعنه ونزيفه وما يسببه لنا من آلام وأشلاء ودماء ودمار في غزة وقبلها في دير ياسين وعموم أرض فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان..

بداية التصحيح في امتحان غزة واختبار القدس وعموم قضايا الأمة المصيرية هو اليأس الكامل والتام من الأمم المتحدة بشكلها الحالي، ومن الويلات الأمريكية المتحدة المتصهينة، ومن سراب السلام مع الكيان الإجرامي الغاصب لفلسطين والجولان، يأس يحاكي يأس الكفار من أصحاب القبور، ثم الالتفات بعد ذلك إلى الذات الوطنية والقومية والدينية ومخزوننا الفكري والنفسي والحضاري والإيمان العميق بأن ما يمكن أن نعمله ونقوم به كبير جدا ونافع جدا وعظيم جدا،

انظروا معي إلى هذه "الخوارق" التي تسطرها المقاومة في أرض المواجهة رغم الحصار الخانق ومكر الليل والنهار من القريب والبعيد وقلة العدد وقلة ذات اليد، غزة العزة والإباء في رقعتها الصغيرة بلا جبال ولا تضاريس مساعدة أربكت العدو ولخبطت حساباته إنها تسطر بطولات الصمود بل وترهب المجرم الغاصب ليلج بدوره إلى الملاجئ وقنوات الصرف الصحي ليقي نفسه من "صواريخ عبثية" ورغم "قبته الورقية".

ماذا لو غضت أنظمتنا الطرف عن تدفق الشباب إلى كل الحدود المتاخمة للعدو الغاصب، وفتحت مصر حدودها في رفح وعموم أرض سيناء وجاء المدد من أرض سوريا بعد التخلص من جرثومة بشار وشرذمته الباغية، وجاء المدد من أرض العراق والأردن واليمن والدول المغاربية وجزيرة العرب وبلاد العجم، وسمح بتدفق الأموال، وتغيرت نبرة الإعلام لتانسب مقام مقاومة الأمة لعدوها، وسرت حرارة الحماسة في منابرنا وخطبنا، وتغيرت مناهجنا التربوية في تجاه بناء الإنسان الرباني العليم والقوي الأمين والمجاهد الحكيم، وفتح الباب لشباب الأمة في أصقاع الدنيا من أجل الإبداع في قوة الرمي كما في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر قال سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، وهو على المنبرِ ، يقول ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . ألا إنَّ القوةَ الرميُ . ألا إنَّ القوةَ الرميُ . ألا إنَّ القوةَ الرميُ ) .

ولا شك أن إعداد العدة المادية يسبقه الإعداد المعنوي للأمة ولأفرادها، فتربية الناس على التوحيد إعداد، وتربيتهم على طاعة الله ورسوله إعداد، وتربيتهم على السنة إعداد، وتربيتهم على العزة والكرامة والوحدة إعداد، وتربيتهم على الزهد في متاع الدنيا إعداد، والشعور بالأخوة الإيمانية ورابطة الولاء والنصرة إعداد، وتربية الناس على موائد القرآن إعداد، وبذل المال والجهد والوقت والنفس في سبيل إعلاء كلمة الله إعداد...

ومن شأن الالتزام بالمبادئ أن يفتح أبواب النصر مشرعة كما قال رب العزة "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" فها نحن قد نصرنا إلى حد ما مبدأ الشورى الذي نسميه من معظم وجوهه "ديموقراطية"، والذي جاءت به هذه الرياح الطيبة في موسم "الربيع الديموقراطي" فرأينا خطابا لمرسي غير خطاب مبارك المخلوع، ولم تكن كلماته أقل إيلاما من صواريخ القسام، وهب وزراء دول الربيع لزيارة أرض العزة تحت نيران القصف، فسبقت مصر وتبعتها تونس وفي الطريق المغرب ودول أخرى، وبادر الملك محمد السادس بشرف مداواة الجرحى بإرسال مستشفى ميداني على أرض غزة والخير آت.

فهذه بركة مبدإ الشورى، فكيف إذا فعلنا مبدأ "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" ومبدأ "أن احكم بينهم بما أنزل الله" ومبدأ "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" ومن رباط الرؤوس النووية، ومبدأ"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء من دون الله" ومبدأ "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" ومبدأ"ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها" ومبدأ"اعدلوا هو أقرب للتقوى"...إذا لكان حالنا غير الذي ترون، وكنا نحن الأئمة والسادة والقادة، وفي صفنا تتربع العزة والكرامة وللناس معنا السلام والرحمة.

_________________
avatar
عبد الله ورد
الكاتب العام ومدير المنتدى
الكاتب العام ومدير المنتدى

عدد الرسائل : 444
العمر : 58
العمل / الترفيه : أستاذ الثانوي التأهيلي
المؤسسة : ثانوية محمد الدرفوفي التأهيلية - أكادير
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

https://groups.google.com/group/alislamyat

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى