هل سيظل الفشل مرضا مزمنا يصاحب التعليم المغربي؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل سيظل الفشل مرضا مزمنا يصاحب التعليم المغربي؟!

مُساهمة من طرف عبد الله ورد في الإثنين 26 نوفمبر 2012, 16:05

بقلم: ذ. يونس البوتكمانتي

بعد إعلان فشل البرنامج الاستعجالي، وإلغاء العمل بمقتضيات بيداغوجيا الإدماج، التي دونها لن يكون للتدريس بالمقاربة بالكفايات معنى ولا جدوى، فما معنى أن نجهد أنفسنا من أجل اكساب المتعلم كفاية معينة ولا نمتلك طريقة لتقييم مدى تمكنه منها؛ بمعنى أننا لن نتحقق من مدى بلوغنا أهداف التعليم ومراميه. بعد كل هذا لن يكون بمقدور أحد مهما علا شأنه أو هوى أن ينكر فشل التعليم والتربية المغربيين؛ فشل تعجز الألسن عن وصفه والحديث عنه. فشل، ربما، لم يشهده أهل الأرض على مر الأعوام والسنون. فما فشل التعليم بفشل قطاع محدد يمكن تدارك نقائصه بسرعة وإصلاحها، إنه فشل دولة بكل هياكلها، إنه فشل أجيال وفشل أمة....

يستهل رجال التعليم ونساءه موسمهم الدراسي الجديد 2012-2013 دون أدنى استراتيجية معقلنة للعمل، فتكويناتهم المستمرة بشأن بيداغوجيا الإدماج، والتي صرف عنها من المال الشيء الوفير، لن يوظفوها في مسارهم التدريسي، وكل ما كان قد خطط لم يعد صالحا. فكيف لتعليم كهذا أن يحقق شيئا ينتظر؟ فإن من الأمور ما يخطط لها ليل نهار ولا تأتي ولو بأرباع أرباع النتائج المرتقبة، فكيف بأمر لم يخطط له أصلا؟!
إن فشل التعليم بالمغرب ليس راجعا إلى برنامج استعجالي ولا إلى بيداغوجيات حديثة أو عتيقة فحسب بل إنه راجع بالأساس إلى أمرين؛ أمر باطني وآخر ظاهري، فالباطني مؤداه أن القائمين على شأن التربية والتعليم لا يبغون بخالص نية أن يرتقوا بهذا القطاع نحو المراتب العلى، بل هم هكذا أرادوا لأبناء الشعب المغربي أن يكونوا دائما في الحضيض، وأرادوا لأبنائهم أن يكونوا هم الصفوة وهم من يسيرون بمصير هذا الشعب إلى حيث لا يدري إنس ولا جان.
إذا أصلحنا نياتنا وأخلصنا أعمالنا وتنزهنا عن الأحقاد والضغائن وتجردنا من حب ذواتنا المفرط وتجاهل ذوات غيرنا، آنذاك سيحق لنا أن نقول أن باطن مشكل التعليم قد أصلحناه، وستتاح لنا الفرصة لإصلاح ظاهره، بل سيكون لهذا الإصلاح الظاهري نتائجه بعد أن تكون سياسة التعليم خالصة واضحة لا تشوبها نقائص ولا تعتريها نوايا خبيثة.
يتمثل إصلاح ظاهر التعليم المغربي في تكوين المدرسين على الوجه الأكمل الذي يليق بالمهمة الموكولة إليهم، وبناء وترميم بنايات المؤسسات التعليمية لتكون أفضل البنايات بالبادية والقرية والمدينة وتوفير كل مرافقها، أما وهي على هذه الحال من الخراب والدمار فإنه من المحال أن ينظر إليها الطفل المغربي بعين الرضى والاحترام والتقدير. كما يتوجب على الساهرين على هذا القطاع توفير كل مستلزمات التدريس التي يفرضها تطور العلم من حواسيب وآلات نسخ وصور ومجسمات... وتوفير وسائل النقل لمن يحتاجها من المتعلمين، وتحسين ظروف العمل والعيش للعاملين في كل المناطق، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين كل الأطر العاملة ليس في قطاع التربية والتعليم وحسب بل بين كل موظفي القطاعات العمومية التابعة للدولة.
إلى جانب كل هذا، على معدي برامج التعليم ومناهجه أن يعدوها وفق ما يتلاءم والثقافة الإسلامية والمغربية، ووفق ما يساير أخطبوط التطور العالمي. زد على ذلك استبدال الشتات الذي تعانيه المؤسسات التعليمية الابتدائية خاصة بمؤسسات جامعة تتخذ من مراكز الجماعات مقرا لها، وتعبئة كل الشركاء التربويين من مدرسين ومدراء ومفتشين ومؤطرين وموجهين ونواب... للعمل جنبا إلى جنب وبجدية وحزم وعزم.
دون توافر هذا وذاك، سيظل التعليم بالمغرب متخبطا في غياهب لا متناهية، وسيظل الفشل مصاحبا له طول الدهر والعمر.
المصدر: أنقر هنا

_________________
avatar
عبد الله ورد
الكاتب العام ومدير المنتدى
الكاتب العام ومدير المنتدى

عدد الرسائل : 444
العمر : 58
العمل / الترفيه : أستاذ الثانوي التأهيلي
المؤسسة : ثانوية محمد الدرفوفي التأهيلية - أكادير
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

https://groups.google.com/group/alislamyat

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى